أبجديات: بقلم - عائشة إبراهيم سلطان

نموذج من الناس الذين تضج بهم جنبات الحياة, ليس فريدا من نوعه وليس صالحا, ولكنه ليس سيئا في كل الاحوال. هذا النوع ربما عرفته من خلال احاديث الناس او وسائل الاعلام, وربما, شاء لك القدر ان تتعرف عليه عن قرب, كأن يكون جارك او مديرك في العمل مثلا, وربما جمعتك به علاقة ظرفية او لقاء عابر . هذا النوع تراه متمددا في كل مكان, فلا تدري هل هو نوع فريد من العباقرة يجيدون فعل كل شيء, ام هو نوع غريب من النرجسيين وصل بهم جنون العظمة الى حافة النهاية, حيث كل شيء يجب ان يمر من خلالهم, او لا يتم الا تحت مظلة حمايتهم, وفي وجودهم. ان تكون فاعلا, وعضوا مشاركا في انشطة اجتماعية, او ثقافية او خيرية, فهذه سمة حضارية في ابناء المجتمعات الاخرى, وهي سمة, ليست حكرا على افراد المجتمع العاديين, فقد تجدها منتشرة بين كبار نجوم السينما, ورجال السياسة والدين, كما تجدها في ربات البيوت وكبار السن والمراهقين ايضا. ومن قرأ او سمع او عايش احوال الامم الاخرى (غربية او شرقية) يعلم ان الاهتمامات البعيدة عن العمل والوظيفة والاسرة والتطوع فيها امر شائع, ومتعارف عليه ويعني للبعض الكثير من معاني الامان والتلاحم ووجود الرفقاء وقت الحاجة والخطر... الى غير ذلك. ولكن النوع الذي نتحدث عنه, يختلف تماما, فهو شخص لا يتطوع كأي شخص عادي في مشروع بيئي او خيري, انه يترأس, او يدير, او يرعى او يحل ضيفا او... بمعنى انه رأس العمل دائما. ونتساءل: هل يمكن في ظل ظروف العمل وضيق الوقت الذي يشكو منه اصغر الموظفين ــ فما بالك بأكبرهم ــ ان نتخيل وجود شخص (ما) يمكنه الاهتمام بالثقافة, والرسم, والرياضة, والاعلام, وبرامج الاسرة, والتزلج, والاوركسترا, وقضايا السينما والمسرح, وبرامج الجمعيات الخيرية والنسائية, ومسابقات ملكات جمال العالم (اذا اتيحت له الفرصة طبعا). وان يحل ضيفا على اي ندوة ليتحدث في مواضيع لا علاقة لبعضها بالاخر, حقوق الانسان مثلا, والفن التشكيلي, ومآزق الرياضة في الخليج العربي!! نحن لا نحسده طبعا على لياقته البدنية والنفسية, ولا على ثقافته الواسعة, واهتماماته الانسانية, فكل ذلك رائع ويدعو للفخر ولكن ربما يحق لنا ان نتساءل: هل هذا القدر والنوع من الجهد امر طبيعي, وهل يحق لشخص واحد ــ ايا كان مستواه الوظيفي ــ ان يستحوذ على كل هذه الفعاليات, ولماذا لا تتاح الفرصة لغيره كي يبرز ويظهر, فيستفيد المجتمع من افكار مختلفة, وتتوزع الفرص على الجميع, بعيدا عن الاحتكار المبالغ فيه. سلبيات عديدة تتفاعل تحت قناع هذه الظاهرة, أولها واخطرها تجميع السلطات واحتكارها في يد مسؤول او موظف واحد وهيمنته على اغلب الانشطة, مما يولد شعورا بالحنق لدى الآخرين, وشعورا بالتفوق والعظمة لديه هو, وهذا يقوده دوما لمحاربة من قد يفكر في منافسته او سلبه شيئا من غنائمه, وقد يلجأ الى هدم المعبد عليه وعلى من معه... مع ان من معه ليسوا اعداءه ابدا.

تعليقات

تعليقات