الأوضاع الاقتصادية المتردية للفلسطينيين عامل إضافي للتفجير : بقلم- فاطمة شعبان

لا تقل التداعيات الاقتصادية في الاراضي الفلسطينية اهمية عن التداعيات السياسية جراء السياسات التعطيلية لعملية السلام التي تتبعها حكومة نتانياهو, والتي عكست نفسها بسياسة العقوبات الجماعية تجاه الشعب الفلسطيني , واثرت بشكل حاسم على الاوضاع الاقتصادية بتراجع مستوياتها الى ما هو دون الوضع الذي كان سائدا اثناء الانتفاضة الفلسطينية, فالآمال التي افرزتها عملية السلام بتحسين الاوضاع الاقتصادية للفلسطينيين على الاقل, وتطير بعض الفلسطينيين وتزايد الحديث عن تحويل الاراضي الفلسطينية الى (سنغافورة) الشرق الاوسط, الا ان هذه التصورات والآمال سرعان ما انهارت وتبددت, فمنذ العام 1993 الذي تم فيه توقيع الاتفاقات الاسرائيلية ــ الفلسطينية الانتقالية ودخل الفرد الفلسطيني في تراجع الى مستويات ادنى ونسبة البطالة في ازدياد مستمر, حتى وصلت الى مستويات خطيرة, مما انتج اوضاع اقتصادية ــ اجتماعية يائسة, جراء التدهور الاقتصادي لقطاعات متزايدة من المجتمع الفلسطيني, والتي اصبح الحرمان السمة الرئيسية لحياتها. راهنت السلطة الفلسطينية في تحسين الاوضاع الاقتصادية على استقطاب التمويل الخارجي سواء من المستثمرين او تمويل المشاريع التنموية من المساعدات الدولية المقدمة للسلطة الفلسطينية, ولكن تدهور عملية السلام دفع المستثمرين الى التراجع عن التوظيف في الاراضي الفلسطينية, واستهلك معالجة السياسات الاسرائيلية الحضارية جزءا كبيرا من المساعدات الدولية لسد العجز في موازنة السلطة, فقد استنزفت معالجة السياسيات الاسرائيلية حسب بعض التقديرات اكثر من نصف العون الدولي المقدم للسلطة الفلسطينية منذ بدء عملية السلام, وفي وثيقة اوروبية قدمها مانويل مارين المفوض الاوروبي للشؤون المتوسطية, وتم عرضها على المجلس الوزاري الاوروبي, اعرب عن اعتقاده بان المساعدات الدولية لم تحقق اهداف اعادة الاعمار الاقتصادي الفلسطيني, ولكنها منعت انهيار مؤسسات السلطة الفلسطينية, فقد قدمت المجموعة الدولية منذ توقيع الاتفاقات الفلسطينية ــ الاسرائيلية في العام 1993 ما قيمته 8&2 مليار دولار لتمويل مشاريع التنمية في الاراضي الفلسطينية وتمويل قيام المؤسسات الفلسطينية, ومثلت المساهمة الاوروبية نسبة 54% من المساعدات الدولية في مقابل 10% قدمتها الولايات المتحدة و8% اليابان وما تبقى قدمته الاطراف الدولية الاخرى. وحسب تقويم النتائج التي وصلت اليها المساعدات دعا مارين الى اعادة تقويم عملية السلام واداء كل من الاطراف الدولية في دعمها, حتى يتيسر ضمان استمرار مساعدات المجموعة الدولية والاتحاد الاوروبي بشكل خاص لان برنامج المساعدات الاوروبية يصل السنة الجارية الى نهايته, فعلى الرغم من ارتفاع المساعدات الدولية للفلسطينيين ــ حسب مارين ــ بدت نتائجها مخيبة وعكسية لما كانت تتوقعه الدول المانحة, وادت السياسات العقابية الجماعية التي اتبعتها اسرائيل ضد الفلسطينيين في كل مرة استهدفتها عمليات انتحارية الى تعطيل عمليات الانتاج والتصدير وشل العمالة الفلسطينية, فقد اغلقت اسرائيل الضفة الغربية وقطاع غزة طوال 233 يوما من اجمالي 1108 ايام عمل بين عامي 1993 و,1996 وكانت النتيجة ان تقلص الدخل الوطني بنسبة 36% منذ توقيع اتفاق اوسلو وبمعدلات تتفاوت حسب الاعوام بنسب 5&26% عام 1993 و12&4% عام 1994% و8&0% عام 1995 و62&8% عام ,1996 و77&0% عام 1997 كما دفعت سياسة العقوبات الجماعية الى ارتفاع نسبة البطالة الى حدود غير مسبوقة فقد ارتفعت من 3&20% عام 1993 الى 75&42% عام 1996 وقد وصلت هذه النسبة في غزة الى 57% وبسبب الظروف السياسية السائدة على مستوى المفاوضات تقلصت الاستثمارات المباشرة المحلية والاجنبية, بشكل منتظم, حتى انها بلغت 250 مليون دولار فقط عام 1996 أي اقل من ثلث المعدل في اعوام الانتفاضة. ترافق تردي الاوضاع الاقتصادية في الاراضي المحتلة مع تورط عدد من مسؤولي السلطة الفلسطينية في اعمال الفساد التي كان لها الأثر المضاعف بسبب تردي الاوضاع الاقتصادي في الاراضي الفلسطينية, مما فاقم من هدر المال العام وقد قدر المجلس التشريعي الفلسطيني حجم الاموال التي تم تحويلها من قبل اعضاء السلطة المتورطين بالفساد بما لا يقل عن 320 مليون دولار, وهي نسبة كبيرة من حجم المساعدات الدولية الممنوحة للسلطة الفلسطينية, واذا اضفنا الى ذلك الفساد الذي لم يكشف اضافة الى اهدار المال العام لحداثة الادارة الفلسطينية وعدم كفاءتها فان الوضع يصبح اكثر مأسوية. ان اغلاق حكومة نتانياهو لأفق العملية السياسية واليأس المتزايد في اوساط الفلسطينيين من ان تسفر المفاوضات عن اي حل مقبول في ظل حكومة نتانياهو, ودخول عملية المفاوضات غرفة العناية الفائقة, ان لم نقل انها قد ماتت هذه الاوضاع السياسية المتردية مترافقة مع اوضاع اقتصادية واجتماعية متردية وتزايد المطالب الاسرائيلية من السلطة الفلسطينية اتباع سياسات قمعية تجاه المعارضة الفلسطينية اتباع سياسات قمعية تجاه المعارضة الفلسطينية يجعل الوضع الفلسطيني على حافة الهاوية وهو يملك الحالة المثالية لانفجاره لان استمرار الاوضاع السياسية والاقتصادية اليائسة يراكم كل الاسباب الممكنة لدفع الشارع الفلسطيني الى الانفجار. ان ربط الشارع الفلسطيني للاوضاع الاقتصادية باجواء المفاوضات وبالسياسات الاسرائيلية المتعنتة وهو ربط صحيح جعل هذا الشارع بعيد النظر بتأييده لعملية السلام بحيث تراجعت الثقة بالمفاوضات وبامكانية ان تصل الى حل وعكس ذلك نفسه في تراجع التأييد لعملية السلام في الشارع الفلسطيني, حيث ان قدرة الفلسطينيين على الاحتمال ليست لا نهائية فهناك حدود لهذا الاحتمال وبعدها وجراء تراكم التردي السياسي والاقتصادي والاجتماعي سيدفع الشارع الفلسطيني للانفجار, ويبدو ان نتانياهو ينتظر هذه اللحظة ويعمل للوصول اليها, لأنها توفر له فرصة القضاء نهائيا على عملية السلام التي تشكل عبئا عليه. كاتبة فلسطينية*

تعليقات

تعليقات