أبجديات: بقلم - عائشة إبراهيم سلطان

كم يحمل القلب لهذه الحبيبة من هوى, وكم للهوى من علل واسباب, ودبي حروف ثلاث, قلبها وتأملها, واتركها ثم عد اليها, ستجدها كما هي, في بدايتها تذهب الى نهاية الود, وفي قلبها يسكن آخر الحب, وعند آخر مداها يتلألأ اليقين كدانات الاعماق . آه كم يحمل القلب لهذه الدانة الغالية, التي يختتم اليوم احد اجمل اعراسها, ولا تنتهي في دبي الاعراس ابدا, فهي واحة الفرح, والبهجة والامان, وحيثما يممت وجهك, واينما تنقلت فيها راكبا او ماشيا, سابحا بعينيك او زارعا المدينة البهيجة بذاكرتك, فلن يسعك سوى ان تحبها, وكفى, وصدق الشاعر يوم قال: احبك لا تفسير عندي لمحبتي: أفسر ماذا والهوى لا يفسر ولأنها بكل هذا الجمال الودود فهي تستحق الحب, ولذلك فقد تمنيت ان يطلق عليها مدينة الجمال اكثر من مدينة الذهب. انتهى المهرجان, وكلي حسرة لأنني لم اشاهد شيئا منه, الا ذلك الذي نقلته لنا كاميرات التلفزيون والصحف, فكانت الشاهد الحق والبطل الحقيقي في هذا الحدث الفريد. فعاليات كثيرة, وربما اكثر من ان تحصى, منعني الزحام الشديد الذي لم نعتد عليه أولا والذي اكرهه بالفطرة ثانيا, من الاستمتاع بها, وبالتأكيد فقد خطرت على بالي فكرة السياحة اليومية في مدينتي في مهرجان التسوق كما يفعل الجميع, وتمنيت ان انهض يوما واركب سيارتي لأجوب الشوارع واجلس على المقاهي, وادخل المطاعم مع صديقتي, واتجول في قرى التراث والمراكز مع عائلتي, واتسوق في (الستي سنتر) او (برجمان) , ولكنني في كل مرة اتوجه بسيارتي الى هذه الفعاليات اغير طريقي واعود لأن الزحام لم يكن طبيعيا على الاطلاق, فأحسد لياقة هؤلاء البشر, واعود بخفي حنين ناقمة على نفسي لعدم صبري وقلة احتمالي كبقية خلق الله. وطوال ايام المهرجان, وانا احلم بأن يخف الزحام, فاخرج لتحقيق امنيتي, لكن ذلك بدا مستحيلا, وها هو المهرجان ينتهي, والزحام باق على ما هو عليه, واعلم ان بهاء دبي, وفرصها وجوائزها لم تكن تسمح لمساحات الهدوء ان تسيطر, ووحده الزحام كان السيد بلا منازع. وما على امثالي من محبي الهدوء وكارهي الزحام, سوى ان يدفعوا ثمن ذلك. اكثر ما لفت انتباهي في المهرجان ــ وربما اكثر من الزحام ــ هو مسألة الحظ, فرغم ان البعض كان حريصا على الشراء من كل مكان, وبأموال طائلة, للحصول على كوبونات السحب في جوائز السيارات, والذهب, وغيرها... كما ان هذا البعض كان حريصا كذلك على التواجد في اغلب المراكز والشوارع المكتظة بالفعاليات, علّ مقدمي البرامج يلتقطونه كما يفعلون مع غيره, فيفوز في مسابقة, (في دبي تكسب) . او خمن اقرب. او... او... لكن للاسف فهو يسير في اتجاه والحظ يسير في الاتجاه المعاكس, بينما يأتي احدهم من آخر الدنيا لأول مرة, وبأول بطاقة سحب يشتريها, يحصل على مفتاح اللكزس!! وسبحان موزع الحظوظ. كيمياء, الحظ هذه تحتاج الى دراسة ــ بغض النظر عن نظرية ان الحظ آسيوي دائما, وحتى تفك الشيفرة ونعرف الاسرار, نقول للفائزين مبروك, ولغيرهم هارد لك, وحظا اوفر في المهرجانات المقبلة, وكل مهرجان وانتم فائزون ودبي عروس رائعة.

تعليقات

تعليقات