رأي البيان : خطورة استنفاد الوساطات

تأتي الجولة التي بدأها رئيس الوزراء البريطاني توني بلير امس للمنطقة في اصعب الأوقات التي تمر بها عملية التسوية المتعثرة منذ فترة طويلة نتيجة لتعنت اسرائيل ومحاولاتها المستمرة للتملص من الالتزامات والاتفاقيات الموقعة . حالة الجمود تلك قد تدفع البعض الى الاسراف في التمنيات والقول ان ثمة مبادرة جديدة يحملها بلير لهذا الغرض, وبعيدا عن الاسراف في هذا النوع من التوقعات لاسيما في ظل غض الطرف الامريكي البصر عن الممارسات الاسرائيلية ومحاولة ممارسة ضغط حقيقي على الحكومة الاسرائيلية فإن نجاح بريطانيا في ادخال دور أوروبي فاعل على الخط في عملية التسوية يعد خطوة ايجابية على الرغم من علامات الاستفهام التي تحيط بامكانية نجاحها. ولعل شمول جولة بلير لعدد من الاطراف الرئيسية في دول المنطقة يكسب هذه الجولة اهمية واملا في هذا الدور المنشود في ظل الرئاسة البريطانية للاتحاد الاوروبي, لاسيما وان انفراد امريكا بدور الوساطة اصبح عديم الفعالية على حكومة بنيامين نتانياهو. اسرائيل تملك وسائل للضغط على القرار الامريكي لذلك لم تعلن واشنطن عن مبادرتها بشأن عملية اعادة الانتشار بعد رغم مناشدة القيادة الفلسطينية لها التعجيل بذلك, ومن ثم كان فشل مهمات دينيس روس التي تعد جولات علاقات عامة أكثر من كونها جولات وساطة حقيقية, ولم يعد واضحا أو مؤكدا اذا ما كانت الادارة الامريكية ستخرج عن صمتها بشأن المبادرة غير المعلنة حتى الآن قبيل استئناف دينيس روس جولته القريبة في المنطقة والتي تأتي في اعقاب جولة رئيس الوزراء البريطاني. استمرار حالة الجمود مع استمرار اسرائيل في التوسع في عمليات الاستيطان والضرب بالالتزامات عرض الحائط قد يؤدي مع استنفاد الوساطات وفشلها الى تكريس حالة الاحباط التي قد تؤدي الى ردود فعل أشد عنفا وقسوة في الداخل الفلسطيني الامر الذي يقود الى نتائج لا تحمد عقباها.

تعليقات

تعليقات