عملاء عرب في جيش إسرائيل: بقلم - د. أحمد القديدي

أول (عربية) ترتقي الاسبوع الماضي الى رتبة ضابط في... الجيش الاسرائيلي. أعلن عن ذلك متحدث عسكري اسرائيلي بزهو. الامر يتعلق بالآنسة (كارولين خرمان) 21 عاما وهي مسيحية من قرية يوسفية الدرزية . ووقعت ترقية الملازم اول كارولين خريجة مدرسة تدريب الضباط تزريزفين العسكرية قرب تل أبيب. وصرحت العربية كارولين ان ذلك شرف أثيل!! وان من واجبها الدفاع عن وطنها اسرائيل, وانها حظيت بتأييد والدها للانخراط في العسكرية الاسرائيلية بل ونصحت كل العرب الاسرائيليين بأن يؤدوا واجبهم العسكري... وبالطبع هذه القضية ليست شخصية أو منعزلة لأن الالاف من العرب المسيحيين في جنوب لبنان اختاروا كذلك العمالة للآلة العسكرية الاسرائيلية ضد ابناء عرقهم العرب, كما ان القضية ليست منحصرة في هذا العصر, فقد كان الصليبيون خلال الحملات الثمانية على المشرق والمغرب الاسلاميين يجدون حلفاء لهم في بعض النصارى المشارقة كما وجد نابليون اثناء العدوان على مصر سنة 1798 من بعض الاقباط من فتح الابواب ومن (زين) المجالس المزيفة وأسدل ستائر الشرعية على القتل والسلب والاغتصاب. ونقلت مجلة (لونفل ابسرفاتور) الفرنسية في عددها الاخير قول المرأة حسنية عربية (اسرائيلية) من قرية طيبة قولها انها تشعر بأنها فلسطينية ومواطنة اسرائيلية, وهذا في الواقع حال 900 ألف عربي اصبحوا (مواطنين اسرائيليين) وهم مسيحيون من الناصرة وحيفا أو دروز من مرتفعات الجولان وبدو من صحراء النقب, وهم يمثلون 20 بالمائة من سكان اسرائيل ــ فلسطين المحتلة ــ أي خمس الشعب. يقول شاهد من أهلها الصحفي الفرنسي من أصل يهودي (هنري جيشون) ان هؤلاء يتعرضون لأبشع انواع التمييز العنصري بعد سلبهم اراضيهم وبناء المستعمرات اليهودية عليها وان موازين التعليم والصحة المخولة لهم هي واحد من عشرة مما يخصص لليهود ولا يتمتعون بمنح اجتماعية وليس من بينهم وزير واحد ولا رئيس ادارة واحد... ومن بين 13 الف موظف في شركة الكهرباء الاسرائيلية لا يوجد الا ستة عرب!! وفي الحقيقة يجب علينا كعرب الا ننسى هذا الرصيد العربي الذي ــ بالرغم من كل الخلل ــ منع ان تصبح فلسطين المغتصبة كلها صهيونية وظل يعاني الوانا من القهر ماتزال مستمرة لعلها تكون غدا خميرة لارادة الحياة والهوية والعدالة ضد اكبر بهتان عرفه القرن العشرون الا وهو تغيير شعب أصيل بشعب دخيل في مظلمة تاريخية لم يعرف لها ماضي الانسانية نظيرا يذكر. الجمعة: الكنز الذي لا يفنى أعجب من الرجل الذي يلهث لهاثا وراء الكسب والمزيد من الكسب وبناء الادوار على بيته وتضخيم رصيده في المصارف واستبدال سيارته وهو يعتقد ان المال تحول الى غاية في حد ذاته ولم يعد وسيلة لحياة كفاف وفضل. ويزداد عجبي عندما ارى هذا الرجل شقيا لا يعرف نعمة القناعة ولا نعمة الصحة ــ النفسية والبدنية ــ ولا نعمة العافية ولا نعمة السكينة ــ تلك التي ينزلها الله على قلوب المؤمنين ــ ويضاعف عجبي عندما أسمع ان ذلك الرجل ــ وهو صديق ــ قد وافاه الاجل فترك أبناءه يقاتلون من أجل قسمة الارث ويتقاضون امام المحاكم وبعضهم لم يعرق لكي يصنع تلك الثروة فيسعى الى تبديدها فيما لا ينفع... وازداد عجبا حىن تعود بي الذاكرة الى الناس الطيبين القنوعين الذين عرفتهم في طفولتي ومنهم الحاج حمود الذي كان يبيع بضاعة بسيطة فاذا جاءه الزبون الاول واسترزق ثم رأى جاره التاجر لم يبع شيئا فيبعث اليه بالزبون الثاني مدعيا ان تلك البضاعة ليست عنده ولكن عند جاره حتى يتمكن الجار من الاسترزاق وكسب عيش عياله. ياله من تضامن اسلامي طبيعي لم تأت به نقابة ولم يفرضه حزب ولم يصدر فيه تعميم حكومي لكنه كان ساريا وعاديا ويوميا, والاعجب أن عمي الحاج حمود كان اسعد الناس وكان يفتح محله التجاري الصغير وهو يتلو بعض الدعاء وبعض القرآن الكريم فكان ذلك هو توافقه الحكيم مع نفسه ومع المجتمع من حوله وكان ذلك هو منبع السعادة المثلى وباب الرضى عن النفس والرضى بقضاء الله واكبر من ذلك وأبعد ثقة عميقة في الله تعالى بأنه سيبعث اليه قوته وقوت عياله. والغريب ان احد أولاد الرجل اللاهث انحرف نحو تجارة المخدرات وان اولاد عمي الحاج حمود نهجوا مسالك الخير والتوفيق فمنهم الطبيب الناجح ومنهم مهندس الكمبيوتر ومنهم الاستاذة الجامعية وهم الذين تربوا على رغيف الخير والبركة وبدأوا ايامهم على نبرة صلاة الفجر تصدر صادقة خالصة من فم الحاج حمود تعلمهم الايمان والثقة والصبر والجهد والسعي. فاسأل نفسك ايها اللاهث عن عاقبة اللهاث وراء الحلال والحرام وحصن ذاتك قبل فوات الاوان بحسنات الشكر والحمد وابدأ صباحك بشكر الله تعالى على انك استطعت ان تنهض من فراشك صحيحا وانك قادر على المشي والحركة والكلام, فتلك نعم عظمى يمكن ان تنشغل عنها بدون قصد وتنساها. والله يغفر لك ان نسيتها حينا ولكن تذكرها... فهي الكنز الثمين الذي لا يفنى.

تعليقات

تعليقات