مع الناس : بقلم - عبدالحميد أحمد

آخر استطلاعات الرأي توصل الى ان الرياضة قد توحد الأمة لكنها قد تفرق الزوجين, وسابقا رأينا الرياضة تعيد ما انقطع من علاقات دبلوماسية بين الدول, على النحو الذي لعبته كرة التنس مثلا بين امريكا والصين والذي تلعبه هذه الايام المصارعة الحرة بين امريكا مرة اخرى وايران هذه المرة . غير اننا نفضل ان نبقى مع كل زوجين تهددهما الرياضة على الدول وعلاقاتها, فهذه محكومة بقاعدة لا توجد عداوات ولا صداقات دائمة بل مصالح دائمة, وهي التي لم يفهمها العرب حتى الآن فضيعوا مصالحهم ذات اليمين وذات الشمال اما بعداوات مستمرة او بصداقات دائمة لا فائدة من ورائها, فيما العلاقة الزوجية محكومة كما يفترض بأكثر من المصلحة الاجتماعية, بالحب والوفاء والحنان والتضحية, فكيف يمكن للرياضة ان تحطمها؟ فقد ظهر من نتائج استبيان بريطاني نظم مؤخرا ان ثلث العلاقات الزوجية معرض للانهيار اثناء مونديال فرنسا المقبل هذا الصيف خاصة خلال المباريات النهائية على الكأس حيث يحمى وطيس المعارك في الملاعب كما يحمى معها وطيس المعارك في البيوت بين الزوجين, فاذا كانت المعارك الاولى تدار بالاقدام والرؤوس, فان الثانية يمكن ان تدار بالملاعق والمكانس والكؤوس وبالاقدام والاذرع وكل العضلات كما بالايدي والرؤوس والضروس, باعتبار كل هذه لاي معركة زوجية أسلحة وتروس. فقد اظهر الاستطلاع ان 61% من الرجال يعترفون بأن الرياضة اكثر اثارة من الحياة الزوجية (هذا رأي بريطاني طبعا لا عربي) او من زوجاتهم او صديقاتهم, وهو رأي أيدته منظمة اجتماعية محترمة هي منظمة الاستشارات الزوجية البريطانية التي تلقت اثناء بطولة كأس اوروبا نداءات هاتفية تطلب النجدة, وتتوقع هذه المرة ان تتلقى زيادة في مثل هذه النداءات من زوجات بنسبة 15% اثناء كأس العالم المقبل. غير ان الرياضة حسب الاستطلاع لم تدمر حياة الزوجين بسبب المباريات وحدها, وان كانت هذه تشكل عامل الذروة فيها, بل بسبب الساعات الطويلة التي يقضيها ازواج اما في ممارسة الرياضة أو في مشاهدتها أو في مقارعة الكؤوس مع اصدقاء الرياضة حسب الاستطلاع, وهو ما اعترف به 53% من الرجال الذين تشاجروا مع زوجاتهم او صديقاتهم حول الوقت الذي ينفقونه على الرياضة. طبعا الزوجان, بريطانيان او عربيان او هنديان, لا يحتاجان الى الرياضة سببا للمشاجرة والشتم والضرب والعض والطلاق, فلدى كل زوجين عشرات الاسباب الاخرى, من طبيخ اليوم الى برنامج تلفزيوني الى المطرب المحبوب الى شراء هدية عيد الميلاد او مكان قضاء اجازة الصيف, وغيرها من اسباب تشكل الفتيل اليومي لاشعال الخناقات والمعارك داخل المنازل, لولا ان الرياضة هذه المرة وحسب مثل هذا الاستطلاع تدخل عاملا حاسما للفراق, طالما انها تهدد ثلث العلاقات في بريطانيا بالانهيار وربما كانت النسبة مثل ذلك واكثر في فرنسا مثلا والمانيا, فنحمد الله ان زوجاتنا العربيات يفضلن نوال الزغبي وايهاب توفيق على المباريات التي تسخن اعصاب الازواج, ما يعني نجاتنا من الانهيارات الزوجية خلال المباريات الرياضية. طبعا الاستطلاع لا يفوته ان يقدم نصائح لمشجعي الرياضة للحفاظ على وحدة الاسرة وكيانها مثل دعوة هؤلاء الى عدم الاستغناء عن زوجاتهم لمدة شهر كامل هي مدة كأس العالم, وهي نصيحة واضح انها صعبة خاصة على المشجع البريطاني المعروف بعصبيته للكرة, ما يهدد فعلا بترك اكثر من نصف زوجات البريطانيين دائرات على حل شعرهن خلال المونديال, فتكون تلك افضل فترة للسائح العربي لكي يدور على حل شعره في ربوع بريطانيا بدوره, وهو يشكر للمونديال ما تفضل به عليه من خدمات سياحية مجانية لم يكن يحلم بها يوما.

تعليقات

تعليقات