أبجديات: بقلم - عائشة ابراهيم سلطان

لا نريد ان نسرف في التفاؤل, كما لا نريد ان نمعن في اليأس, فالحياة هدية بهيجة من الله. تستحق ان نستمتع بها, بامتياز انساني, ننأى فيه عن معضلة (البعض) الازلية, الذين مازالوا يتخبطون في متاهات مفتعلة من الافراط والتفريط, ومقولات التواطؤ, والمؤامرة, ويستعذبون بشدة لعبة التأرجح بين اقصى اليمين, ونهايات اليسار!! في مكتبي الصغير ــ والذي احبه ان يبقى صغيرا ــ حيث امارس عملي اليومي في الصحيفة, تلتهم الحوارات مع الاصحاب والقراء واولئك الذين يملكون مفاتيح المعرفة والاجابة عن تساؤلاتنا, جزءا كبيرا من وقتي, وهاآنذا اعترف علنا, بأنني لست من هواة الثرثرة, ولكنني من عشاق فتح النوافذ, واستدراج الضوء والهواء. وبرغم اننا نعاني, أزمة اضاءة حقيقية, وتهوية طبيعية في الكثير من مساكننا, ومخابىء الوظائف التي نشغلها, الا ان ذلك, لا يمنع ايماننا بأن الضوء والهواء قد يتسللان الينا من طاقات اخرى, ومنافذ لا تخطر على البال. الحوار, نافذة ضوء, ملونة ومشاكسة في ذات الوقت, لكن ــ للاسف ــ يحاول البعض ان يغلقها بحجة (الباب الذي تهب عليك منه الريح, سده واستريح) وبسبب مبررات ضعيفة يختنق اصحابها في زوايا الخوف من ابداء الرأي, والتشكيك في نوايا الآخرين, وحسابات مرهقة لمعادلات الربح والخسارة ويبدو اليأس من قيمة الحوار, احد اهم المبررات على الاطلاق. في كل الحوارات التي دارت بيننا, لم اجد واحدا ممن حاورتهم من اصحاب الوظائف او المسؤوليات, او حتى اولئك المتسكعين على حواف الحياة بلا هدف او عمل, لم اجد منهم من يهرب من شعاع النور الخارج من قلب الحوار, او من يلبس قناعا واقيا ضد الهواء المنعش. نحن فقط نحتاج لاعادة اكتشاف محيطنا بعقلية اكثر مرونة, ونحتاج اكثر لان نثق في بعضنا البعض, وان نتخلص من آفة الشائعات المشككة, ومن كل الافكار المعلبة التي نلتهمها بشراهة في جلسات فارغة, دون ان نحاول مجرد تسخين العلبة او حتى فحص محتوياتها بموضوعية. واتذكر دائما تلك الحكمة التي جاءت في كلمات الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يوم قال: (هناك من يسعى لاشاعة الهواجس وتشكيكنا بالاخطار المحدقة بنا من قبل جيراننا واخواننا) . هذه الكلمات الصائبة, تفتح لنا فضاء آخر لابد من الدخول فيه باطمئنان وثقة, الثقة باننا في وطن يسعى فيه ابناؤه ــ كل على قدر جهده ــ لغرس نبتة الخير والجمال والفضيلة على ارضه, نحن لسنا سذجا كي نرسم الجميع ملائكة تحيط بهم هالات القداسة, لكننا نقول ان حيزا عميما يملأ قلوب الاهل في هذا الوطن شاء من شاء وكره من كره, ووحده حب الوطن والخير لابنائه هو ما يدفعنا لأن نجدف في اكثر المحيطات هدوءا وخطرا في الوقت ذاته... محيط الحوار العلني امام الجميع.

تعليقات

تعليقات