مع الناس: بقلم - عبد الحميد أحمد

أسفت لأن أبا الفوارس عنترة بن شداد انتهى نزيلا بأحد سجون القاهرة بعد أن القت القبض عليه مباحث الجيزة وهو ينازل بسيفه الصمصام ثلاثة طلاب جامعيين, دون ان نعرف ان كان قد سجل المنازلة شعرا فيهدينا الى جانب المعلقات السبع الشهيرة معلقة ثامنة تعيد للشعر العربي بعض بهائه المفقود . غير ان عنترة هذا لا علاقة له بالشعر من قريب او بعيد, كما لا علاقة له بعنترة الذي يذكرنا بالمجد الغابر والفروسية والنبل والشجاعة والحب معا, الا في حمل السيوف وقطع الرقاب وترويع القلوب, فقد وجدت مباحث الجيزة في مكان اقامته عددا من السيوف, هي كل ما يربطه بعنترة, وحيث لم تجد ديوان شعر ولا صورة لعبلة لكي يصبح الاسم على مسمى. فعنترة القاهرة استبدل المطاوي وقرن الغزال والسكاكين والمسدسات بالسيوف في تهديد المواطنين والاستيلاء على اموالهم,واختار لنفسه عنترة بن شداد اسما يشعره بالسعادة كما تشعره السيوف التي يخيف بها المواطنين بالسعادة نفسها, فنشكره على حرصه على التراث وحمايته من الاندثار, بل وضعه موضع التنفيذ واحيائه عملا لا قولا. واتمنى الان من بعد المصير الذي آل إليه عنترة بن شداد العبسي في القاهرة ان تعيد الشرطة, عملا بشعارها الشرطة في خدمة الشعب, تأهيله انطلاقا من المحافظة على لقبه وعلى عشقه للسيوف, فيصبح في خدمتها لا في خدمة جرائمه, فنرى بعد حين عنترة يجوب شوارع القاهرة على فرسه المطهم وبسيفه ودرعه ومهمازه يطارد النشالين واللصوص والمتحرشين بالنساء ولو قطع رؤوسهم, حماية للديار والذمار, فيكون عنترة بحق وحقيق. الا ان عنترة وزمانه انتهى للأسف فنتركه الى فيفي عبده, التي قالت أخبار وعلى ذمتها, انها ضمن عدد من المساهمين في شركة نفط جديدة تقدمت للسلطات بطلب للحصول على حق الامتياز للتنقيب عن النفط في شاطىء عجيبة على البحر المتوسط, ورحب بها رئيس شركة عجيبة للبترول الذي قال ان وجود فيفي بين المساهمين لا يقلق طالما الشركة تلبي الضمانات المطلوبة والشروط اللازمة. وأنا ايضا رحبت بأن تكون فيفي عبده مساهمة في شركة للتنقيب عن النفط فمعنى ذلك ان فلوس العرب من المحيط الى الخليج من الذين يعشقون السهر والرقص الشرقي لم تضع هدرا, وأنها موجودة في الحفظ والصون في أيد أمينة ها هي تستثمرها في خدمة الاقتصاد الوطني, ما يجعل فيفي عبده وان كسبت المال من عرق وسطها أفضل بكثير من اثرياء عرب يستثمرون مالهم خارج بلدانهم. ثم ان النجاح مضمون اكثر لمثل هذه الشركة التي تتشرف بوجود فنانة شرقية تهزنا بحركة من حركاتها بين ملاكها, فهي افضل ما يمكن تصوره من دعاية واعلان لمنتجاتها في حال قررت مثلا انشاء محطات توزيع بترول وزيوت وخلافه من مشتقات نفطية, اذ يكفي ان تحمل هذه المنتجات اسم بترول فيفي مثلا او زيوت فيفي او شحوم فيفي, حتى يكون الاقبال عليها كبيرا, الى الدرجة التي ربما استخدمها بعضنا استخداما شخصيا للشرب مثلا او دهن السندويتشات بها بدلا من الزبدة, او استخدامها في تصفيف الشعر بدلا من الجل الحالي. غير ان الاهم هو ان فيفي عبده تفتح المجال واسعا لفناناتنا من راقصات ومطربات وعوالم وغيرهن في الدخول الى مجال الاستثمارات الواسعة فيقدمن من بعد خدماتهن الجليلة للفن خدمات اجل للاقتصاديات العربية المنهارة وذلك باعادة ضخ جزء من الاموال العربية التي هاجرت الى جيوبهن مرة اخرى الى هذا الاقتصاد, فنعرف عندها لا قيمتهن الوطنية وحدها, بل نعرف ان زمن ابي الفوارس عنترة بن شداد انتهى على النحو الذي بدأنا به الزاوية اليوم وان زمن فيفي عبده أتى.

تعليقات

تعليقات