رأى البيان: الثوابت وأدب الخلاف

المستفيد الاول من عملية التصعيد بين السلطة الوطنية الفلسطينية وحركة المقاومة الاسلامية حماس هو اسرائيل بلا شك, وكلما طال امد هذا التصعيد واشتدت حدة الخلاف كلما كانت المكاسب الاسرائيلية اكبر . هذا امر بديهي يدركه كل المعنيين بواقع ومستقبل القضية الفلسطينية, ولا يشكك احد في نوايا الفريقين وحرصهما على استرداد الحقوق المسلوبة وان كان لدى البعض رأى في اساليب هذا الفصيل أو ذاك نحو تحقيق هذه الغاية, فالمحتل الاسرائىلي لا يفرق في مشاريعه الاستيطانية القائمة على الاراضي الفلسطينية بين ارض فلسطين من انصار هذا الفصيل أو ذاك. وطالما سعى الصهاينة بدعم امريكي إلى صب الزيت على النار لاشعال الخلافات بين الاشقاء الفلسطينيين بوسائل واساليب مختلفة, ولا تكف في كل مناسبة عن مطالبة السلطة باقتلاع شوكة حماس, لا يشكك احد في وطنية السلطة أو وطنية حماس, ولكن نكرر تذكيرهم بالثوابت الاساسية التي تشكل جل همهم وهمنا ايضا وهي قضية الوطن وحقوقه المسلوبة من قبل عدد لا تخفى عليهم اساليبه التي كشفت عنها خبرة خمسين عاما من الصراع. الامر اذن لا يدخل في اطار التفسير التآمري للازمة, فلا يبلغ الاعداء من جاهل ما يبلغ الجاهل من نفسه, ونحن نربأ بالطرفين من صفة الجهل, ولكن العصبية للرأي والموقف قد تعمى عن الثوابت في احايين كثيرة, والثابت الاكثر اهمية هو الحفاظ على الوحدة الوطنية, وادخار الجهد لما هو اهم واجدى. لا تكفي المناشدة التي اطلقتها الجامعة العربية لوقف حرب البيانات بين السلطة وحماس, وينبغي ان يتبعها تحرك عاجل رسميا وشعبيا من قبل العناصر ذات التأثير على الطرفين لاحتواء الخلاف (داخليا) وبأسرع وقت ممكن وكفانا خلافات لأنه من لا يعرف كيف يختلف لا يعرف كيف يتفق.

تعليقات

تعليقات