مع الناس: بقلم - عبد الحميد أحمد

أحبطت وزارة الشؤون الدينية في تركيا حادث تسلل رأسمالي جديدا كان يهدف الى السيطرة على سوق المواشي في البلاد, حين اتخذ تجار في هذا السوق قرارا بقبول بطاقات الاعتماد كالفيزا والماستر كارد وغيرهما لشراء الاضاحي, فحرمت الوزارة على الأتراك شراء الخرفان بغرض الذبح للعيد بهذه البطاقات, باعتبار ان الشراء يتم بالدين. ولو أن التسلل نجح هناك, فما هي الا سنة واحدة حتى نجد أسواق الاضاحي والخرفان عندنا وعند غيرنا من المسلمين عاصف وسرمد زاده وغيرهم من باعة السمك والخرفان لدى كل منهم ماكينة كبس البطاقات, فهذا يقبل الامريكان اكسبرس فقط وذلك يقبل الفيزا, وثالث يقبل البطاقات كلها فيكسب معظم الزبائن. ومثل هذا التطور الذي ربما نستغربه اليوم سنجده واقعا في غد قريب حينما تتعامل مثل هذه الاسواق الشعبية ببطاقات الائتمان حالها حال المراكز الفاخرة, وربما زادت من تطورها فتشمل خدمتها لف بضائعها في ورق سوليفان, فنتسلم الخروف مرتديا ورقا صقيلا زاهي اللون, ونجد السمك في أكياس عليها صور ممثلات هن مثال للصحة والجمال مثل نيكول كيدمان, وفوقها زجاجة عطر هدية من المحل للاستخدام بعد الطبخ. كل هذا جائز ومتوقع ومقبول, لولا أن شراء الاضحية بالبطاقة غير مقبول, لسبب ديني كما هو عند وزارة الشؤون الدينية التركية وكل وزارة شؤون دينية اسلامية اخرى, ولسبب اقتصادي عندي مما سأشرحه حالا, فأساهم مع الوزارة التركية في تأييد قرار المنع. أغلب الدول الاسلامية بما فيها دول عربية تعاني شعوبها من شح في الموارد الى درجة تهديد أمنها الغذائي وثرواتها الحيوانية والنباتية, حتى وصل حال بعضها الى حدود المجاعة, وأخرى الى انعدام بعض المواد كاللحوم, بسبب ندرة المصادر وإنهيار العمل بانتاج هذه الثروات. ومن رحمة الله بهذه الشعوب أن أضحية العيد لا تجوز بالدين, فهي إما كاش يستطيع دفعه من يريد الاضحية واما اعفاء, وبما أن في الشعوب الاسلامية, من أدمن على الاضحية كإخواننا السودانيين, فلا يسمح أحدهم بمرور العيد من دون خروف ضاحك السن ولو استدان له, فان في السماح بشراء الاضحية بالفيزا والداينر كلوب نكبة اقتصادية اخرى لمواردنا الحيوانية, حين لا يبقى سوداني ومن في حكمه حبا في الخروف من المسلمين, الا ويشتريه بهذه البطاقة التي تعفيه مؤقتا من الدفع الفوري, فنجد كل خرفان الاضاحي اختفت بين ليلة وضحاها تحت سكاكين الذبح. معنى هذا ان المسلمين اذا كانوا يضحون اليوم بعدة ملايين من الخرفان, فإنه بعد السماح بتداول الخرفان بالبطاقة سيرتفع الرقم أضعافا, وعمليات الذبح لن تبقي خروفا على قيد الحياة في مثل هذه الأيام, ما سوف نحتاج معه لبقية أيام السنة اما الاستيراد من خارج الدول الاسلامية لاغراض التغذية من اللحم او الاكتفاء بالدواجن, فنخسر عملة صعبة على ما نخسره حاليا, كما نخسر ثروة حيوانية قد تكفينا لشهور نهدرها في أيام قليلة. ولن نضيف لهذه النكبة الاقتصادية في حال السماح بشراء الخرفان بالبطاقات المصرفية نكبة سياسية منتظرة حين تقوم لنا بريجيت باردو كعادتها فتتهمنا بالارهاب الدموي نظرا لزيادة معدلات الذبح المتوقعة, مما نعد قرار منع الشراء بالبطاقات رحمة اخرى من رب العباد.

تعليقات

تعليقات