أبجديات: بقلم - عائشة ابراهيم سلطان

في حواره مع ابراهيم نافع, رئيس تحرير صحيفة الاهرام, كان الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم, اكثر السياسيين العرب اقناعاً, وقدرة على التلامس والتعبير مع هموم وأفكار انسان الشارع البسيط . حديث الشفافية هذا, يجعلنا على يقين بأن الحلم العربي, يتأسس هنا في فضاء الامارات, ومن أرضها ينبت الحب عربياً صرفاً, لا تشوبه شوائب الاحقاد, والخلافات والمصالح الضيقة. ومن هنا تثمر الارض رجالاً يضيئون النقاط والحروف حين يتحدثون, كما يضيئون الزمن بأفعالهم العظيمة حين يصمتون. هؤلاء فقط من يبحث عنهم الانسان العربي في صحراء التيه الطويل, ليتقدموا القافلة حاملين السراج ورغبة التغيير. من مدرسة زايد وراشد, تخرج سمو الشيخ محمد, وعلى منوالهما الحكيم ينهج, وفي كل ما قرأت من تصريحات سياسية في زمننا العربي هذا, لم أقرأ حوارا حتى نهايته, كما قرأت حوار سموه مع صحيفة الاهرام. في عباراته الموجزة, وموضوعاته التي تناولها, ابتعد سموه عن المزايدات والاقوال الطنانة, وذهب عميقاً الى قلب القضايا ولب الهواجس العربي, لم يشطح باحلام انتهى عصرها, ولم يتحدث بعقلية العربية اليائس من يومه وغده, حديثه كان حديث قائد يعيش واقع امته بكل عقلانية وأمانة, ويعبر عن تحدياتها والاخطار المحدقة بها بكل وضوح. والاجمل انه يحمل في داخله حلماً عربياً وثاباً بكل الجرأة والقوة التي اضاعها الكثيرون, ولذلك اضاعوا اكثر قضايانا واحلامنا شرعية وعدالة. في حديثه, ابتعد سمو الشيخ محمد عن طابع الاحاديث السياسية المملة, والتي ارهقت الذاكرة والقلب العربي, واختار ان يقذف احجاره الذكية التي اصابت الهدف وسط مستنقعات من الخيبات والتردي والركود العربي القاتل. فكانت كلماته ايقاعاً صارخاً وقوياً, وسط هدوء غير مطلوب اطلاقاً. أبا راشد, وضع النقاط على حروفها, وألّف جمله الشديدة الوقع والاختصار والصوابية, واطلقها في وقتها تماماً. فكان رجل الافعال الحاسمة, البعيد عن التردد والمهاترات وضيق الافق, والذي عرف ــ حين تحدث ــ كيف يكون حديثه تعبيراً عما يجول في كل الصدور العربية القاطنة على هذه الجغرافيا العربية العزيزة. لقد قالها بوضوح رجل يعرف ماذا يقول وماذا يريد: (لا حظر علينا من اخواننا وجيراننا, هناك من يحاول اشاعة هواجس الاخطار المحدقة بنا من العراق وايران, لانه منتفع من ايقاعنا في شراكهما مثلما امريكا منتفعة من حصارها للعراق لصالح اسرائيل..) . حديثه كان نسجاً متناغماً لحلم عربي فتي وجميل, لا نبالغ حين نقول, بأنه في طريقه للنور, طالما وقف وراءه رجال يحملون هذا الوعي وهذا العشق للوطن العربي مثل سمو الشيخ محمد بن راشد.

تعليقات

تعليقات