مع الناس: بقلم - عبد الحميد أحمد

الخصر النحيل لن يكون هدفاً استراتيجياً للنساء وحدهن من بعد التقارير الصحية التي تحدثت مؤخراً عن أن محيط هذا الخصر يعتبر مؤشراً للصحة العامة, فإذا كان كبيراً وفائضاً من الجوانب عن حزام البنطلون فهو دليل على إمكانية الاصابة بالأمراض مقابل الخصر الذي كلما كان نحيلاً, كلما كان ذلك دليلاً على الصحة والعافية . هذا الخصر النحيل الذي نصف به المرأة الجميلة وحدها, مقابل عشرات من شجيرات الجميز, سيصبح اذن هدفاً للرجال ايضاً, يسعون إليه وينافسون النساء فيه, سواء كان ذلك بإتباع الحمية الغذائية والريجيم أو بالبرامج الرياضية أو إرشادات الرشاقة والجمال, فنجد في التلفزيون قريباً برامج الايروبيك الخاصة بالرجال وفي السوق شرائط فيديو لهذا الغرض يقدمها لنا كبار الممثلين العالميين, كما قدمت ممثلات سابقاً من جين فوندا الى جوان كولينز برامج مماثلة للنساء. فعلى حسب خبراء الصحة العامة فإن الخصر مؤشر على صحة الرجل, فهذا كلما كان كبيراً, كلما كان صاحبه عرضة لأمراض الضغط والسكري والكوليسترول والسرطان, وذلك بعد دراسة شملت 12 الف شخص لوحظ أن ذوي الخصور التي تزيد على 102 سنتيمتر يعانون من تلك الامراض, مقابل آخرين خصورهم, خصور البان, لا يعانون من الأمراض, فنصحونا جميعاً نحن الرجال, أينما كنا, بتقليص محيط خصورنا طلباً للصحة والرشاقة والجمال. طبعاً الرشاقة لم تكن في يوم من الأيام من همومنا ولا الجمال, فقد تركناهما للنساء يسعين وراءهما من مركز صحي الى آخر, ومن ناد رياضي الى غيره ومن عقار طبي ومستحضر عشبي وغير ذلك إلى عمليات الشفط والشد والقطع واللزق بالجراحة بالسكاكين والسواطير أوبالليزر, مقابل اهتمامنا بالصحة التي من فرط خوفنا عليها نعمل المستحيل من اجلها, وها قد جاء الآن دور الرشاقة نهتم بها كالنساء من أجل عيون هذه الصحة. لذلك سوف نبدأ عاجلاً أم آجلاً, في ضوء هذه التقارير التحذيرية وتكرار نصحها لنا, في منافسة النساء على كل ما من شأنه أن يحد من تمدد خصورنا أكثر من اللازم وعلى بري وجلد وبرم الكبير منها حالياً بحيث ننحته فيعود خصراً رشيقاً, أين منه خصر ناعومي كامبل أو كلوديا شيفر, وهو ما أتوقع شخصياً ان ينجح فيه رجال أكثر من النساء, فقد ثبت من التجارب ان هؤلاء تفوقوا على النساء في كل أعمالهن, من الطبخ الى الخياطة والتصميم, وأخيراً جاء دور الخصور الضامرة الجميلة يتفوقون فيها عليهن. ويبدو أن مثل هذا اليوم لن يطول كثيراً, فقد قرأت أن مدرسة ثانوية في إحدى الدول العربية (تصوروا وليس في أمريكا مثلاً) بدأت تعطي طلبتها دروساً ومحاضرات وبرامج رياضية في اللياقة البدنية والرشاقة بغرض مكافحة السمنة, فإذا وفقها الله واستجاب لها الطلبة, حتى من دون ان يعلموا بموضوع الخصور النحيلة, ونجحوا في دروس الرشاقة, فإنها ستقدم لنا أول فوج من ذوي الخصور المطلوبة صحياً وجمالياً, يمكن خوض منافسات الجمال بهم, تحت شعار: الخصر النحيل ليس للنساء فقط. على أن نجاحنا نحن الرجال في تقليص محيط خصورنا الى أقل مقدار ممكن من أجل الصحة, سوف يتبعه حتماً ما يتبع الخصر النحيل عند المرأة, من الحزام الصغير والرقيق الى التصميم الجديد المتناسب مع هذا الشكل بالنسبة للبناطيل, وربما امتد الأثر فطال مثلاً أنواع الأحذية التي نرتديها, لأنه لا يمكن للخصر النحيل من الناحية الجمالية والذوقية ان يسير فوق حذاء خشن كأحذية الرجال الحالية, فنشهد عندها عصر الرجل ذي الكعب العالي وهو الذي سوف تغني له مطربات الفيديو كليب: ايه الراجل الحلو ده, اللي ماشي (يتوك) ده...

تعليقات

تعليقات