أبجديات : بقلم -عائشة ابراهيم سلطان

اتوقف كثيرا عند التصوير القرآني ذي الدلالة: (كمثل الحمار يحمل أسفارا) ولن اخوض في تفاصيل قرآنية كي لا اتهم بالمزايدة على النص, ولكنني أتساءل: اذا كان بالامكان استعارة مغزى النص لشرح واقع مأزوم نعيشه دون ان ندخل في شطحات فلسفية قد تخرجنا, فاننا في الوقت نفسه لا نريد ان يعتقد البعض بأننا نمارس تسطيحا مبالغا فيه لأزمة تستعمرنا حتى آخر كرية دم فينا, انها أزمة توزيع الاماكن, والاشخاص بطريقة (لعبة الكراسي الموسيقية) ومع ذلك فهناك من يصرخ في صحراء بلا نهاية: متى توجد لدينا أعمال عملاقة نصل بها الى ضفاف العالمية؟ كان الاولى ان يتساءل هذا البعض عمن وضع الاسفار في غير موضعها؟ وماذا فعلنا كي نطمح بالتواجد في ذاكرة الابداع العالمي؟ الأديب (محمد المر), اعتبر ان عدم اطلاعه على العمل العظيم الذي تضطلع به الاوركسترا العمانية جهل له مسبباته, وانا اتساءل: ما هي العظائم الاخرى في انتاجنا الحضاري على غرار الاوركسترا العمانية؟ نعود للسؤال المطروح بين الكثيرين اليوم: لماذا لا نرقى للعالمية؟ ببساطة لاننا آمنا بعقيدة (القدرة) , قدرة اي شخص على القيام بأي عمل!! فصارت هذه العقيدة هي الجرثومة التي تعشش في قاع السؤال, وطالما ظلت العقيدة, فإن السؤال سيظل جرحا مفتوحا على فضاء لا يقود الى نهاية. ان يصبح عامل النظافة مهندسا معماريا بعد أن مر بوظيفة عامل بناء شبه متفرغ, وان يدير المدرسة خريج كلية الفنون الجميلة, وان يتولى الشأن الثقافي شخص (ما) كان ذات يوم امين صندوق في لجنة تبرعات, وان يحاضر عن الفن التشكيلي والنحت راقصة في ملهى ليلي, فهذا هو سبب طامتنا ومأساتنا! مازلنا نراوح في منطقة (التجريب) تجريب الاتجاهات؟ وتجربة الاشخاص, وفي كل يوم يثبت لنا ان نتائج التجارب لم تصل الا الى اثبات (الصفر) ويبقى الابداع حرا طليقا, بعيدا عن فضائنا, اما مبدعونا فهم (تحت التمرين) منذ قرون ما بعد عصر الاجتهاد. النتاجات الانسانية ذات الصبغة العبقرية والعالمية, لم تصنعها عقلية (مشيها وتمشي) ولا طريقة وضع العربة امام الحصان, فهذه الكيمياء المتخلفة لا تصنع صابونا, فكيف يمكنها صناعة أعمال عالمية؟ الاعمال العالمية تصنعها اجواء من الاحتواء والتنشئة, وقواعد صارمة من الانتماء و(الحرارة) الوطنية التي تعمر قلوب اشخاص لا يعتقدون بأنهم مركز الكون, بل يؤمنون على المطلق بأنهم جزء من هذا الكون, من هذا الوطن, يتطلعون للبعيد بعقول (نظيفة) ويرسمون افقا آخر غير هذا الضيف الموجود.

تعليقات

تعليقات