مع الناس: بقلم - عبد الحميد أحمد

بدأ من أول امس الاول من ابريل العمل بقانون رفع ضريبة الجمارك على السجائر 70%, فنرجو الا يكون المدخنون قد اعتقدوا ان في ذلك كذبة ابريل, حتى والتطبيق يتزامن في هذا التاريخ, لأن هؤلاء سيلمسون بعد حين أن الأمر جد لا هزل, حين يشترون السجائر بأسعار جديدة أغلى من السابق . غير أن الذي يدخن بشراهة ولا يريد ترك التدخين ويعتبر ان استمراره في هذه العادة حرية شخصية ومزاج وانه منسجم ومرتاح من السجائر لن يقلع عن هذه العادة ولو زادت الاسعار الف بالمائة, وهو ربما أفلس فقام بمد يده للآخرين لكي يحصل على ثمن علبة سجائر, وان لم يستطع فإنه سيقوم بجمع اعقاب السجائر من الارصفة أو من المنافض لكي يمارس عادة التدخين, ما يمكن وصفه بالادمان الحقيقي, ومالا ينفع معه علاج ولو كان في رفع الاسعار. طبعا في مثل هذه الحالة ومع وجود عشرات ومئات الآلاف من المدمنين المصرين على شراء السجائر كل يوم فان المستفيد الاكبر هم التجار وباعة التبغ, دون أن نهمل قطعا استفادة خزينة الدولة من الضرائب الحالية على التبغ, وهي أموال يمكن الاستفادة منها من ناحية الصرف على محاربة التدخين كما لعلاج المرضى المتأثرين بالتبغ وبالذات مرضى سرطان الرئة والفم والحنجرة. ونبقى مع القرار الذي أرجو أن يصدقه المدخنون لأنه قرار حكومي ملزم, فإذا لم يساعدهم اليوم على الاقلاع عن التدخين والحفاظ على صحتهم وأموالهم, فإنه في جانب آخر يرفع أسعار السجائر بمقدار 10% سنويا لحين تصل الضريبة على التبغ 100% بعد حوالي ثلاث سنوات, فأنصح الذي لا يستطيع ان يعمل حسابه من الآن لهذه الزيادة السنوية التوقف عن التدخين وتوفير ما قد ينفقه عليه. وبهذا فإن السجائر تتساوى مع الايجارات مثلا وبقية السلع التي ترتفع عليها الأسعار سنويا بمعدلات مماثلة, بعد أن كانت لسنوات طويلة ذات سعر واحد تشجع على استمرار التدخين, بحيث يبدأ العاقل في التفكير من الآن في موازنة السنوات المقبلة, فيجد أن ترك التدخين أفضل له, قبل ان يجد نفسه خارج الشقة مثلا لعجزه عن تحمل الايجار السنوي. هذا العاقل المفترض مجرد كلام نظري ولا وجود له في الواقع, بدليل المدخنون كلهم من الذين يشتري الواحد منهم علبة سجائر فيحرقها في الهواء, حتى وهذه أغلى سعرا من زجاجة حليب أو علبة فول أو غير ذلك من سلع مفيدة له, ولو وجد هذا العاقل في الحياة لتوقفت شركات السجائر كلها عن العمل. ولن أزكي نفسي للقارىء بصفتي هذا العاقل الذي قرر العام الماضي في الاول من ابريل ترك التدخين نهائيا, واستمر مقلعا عنه حتى أمس واليوم وغدا ان شاء الله, فله أن يصدق ذلك او لا يصدق, وقد كتبنا عن ذلك مرة العام الماضي, لأنه مقابل عاقل واحد نفترض وجوده فنصدقه هناك عشرة مجانين يبدأون التدخين أو يتورطون فيه, فتضمن شركات السجائر استمرار دوران تروسها, فهذه لن تتوقف عن العمل نهائيا الا اذا تكاثر العقلاء على حساب المجانين في العالم, وهذا لا يحدث للأسف في الواقع والا تغير العالم كله الى الاحسن, واذا سمعتم غير ذلك يوما فهو ليس أكثر من كذبة إبريل حقيقية.

تعليقات

تعليقات