يومياتي ـ بقلم: د. أحمد القديدي

نشرت الصحافة العربية انباء احكام الاعدام التي اصدرتها محكمة يمنية ضد القيادة العدنية السابقة زائد الاحكام بمصادرة الممتلكات, وفي الحقيقة فوجئت أوساط عربية تحب اليمن وتدافع عن وحدة اليمن بهذه الاحكام وبخاصة بعد ان نادى الرئيس اليمني عديد المرات وآخرها في شهر رمضان 1408 بطي صفحة الماضي والتوجه للمستقبل , ونحن واثقون من ان الرئيس اليمني سوف يصدر عفوا تشريعيا وبالفعل تنطوي الصفحة ويلتفت اليمنيون للمستقبل بدولة موحدة وجراح ملتئمة. اننا نحب اليمن السعيد ولنا فيه اخوة اعزاء وندعوهم إلى التخلق باخلاق الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم حين دخل الكعبة واعلن شعاره الخالد: اذهبوا فأنتم الطلقاء, ثم ان مصادرة الممتلكات ممارسة مخالفة لا للقرآن فحسب بنصوص قطعية بل للدستور اليمني كذلك, وما يحز في نفوس الذين يحبون اليمن هو قيام السلطة بطلب (الانتربول) القبض على المتهمين وتسليمهم لليمن, وهو بالطبع ما رفضه (الانتربول) لان الامر يتعلق برموز كانت في السلطة مهما كان الخلاف معها, فالانتربول منظمة تلاحق تجار المخدرات واعوان الارهاب الاعمى والجريمة المنظمة وليست مؤسسة موظفة لتصفية خصوم أية دولة, نحن قلوبنا مع اليمن الحبيب ونرجو ألا تتعمق هوة الاحقاد والملاحقات لانها ستنتهي لا محالة إلى تصدع تلك الوحدة الغالية, ثم ماذا جنت الدول التي لم تسطر صفحات ماضيها وظلت تلاحق خصومها وتسلط السيوف والهراوات على اهليهم وبيوتهم واولادهم؟ انه اسوأ وجه للتخلف السياسي الفج الذي رأينا مثالا له عند احد العساكر الليبريين (صمويل دو) وقد قام بانقلاب عسكري دموي فقتل العجوز (وليم توبمان) واسرته ووزراءه واولاده واحفاده على شاطىء (مونروفيا) ثم دارت الدوائر عليه فانتصر عليه غريمه (شارلز تايلور) وقتله امام كاميرات التلفزيونات العالمية بشكل وحشي, يقال في بعض بلادنا ان الثور النطاح لا يموت الا منطوحا, فالعبرة في اليمن السعيد هي بالوحدة واستخلاص العبرة وتجاوز الاحقاد الشخصية, كما ان المستقبل للوفاق الوطني والصفح عن السيئات وتضميد الجراح, حتى نؤسس اخلاقا سياسية مرتفعة عن الممارسات البائدة وعهود الثأر والقهر, وليس ذلك على أبناء اليمن بعزيز. الاثنين: اسقاط الحضاري على السياسي دعيت للحديث في احد برامج القنوات الفضائية العربية عن اشكالية الديمقراطية والليبرالية والشورى وابداء الرأي حول نهاية التاريخ المزعومة بانتصار النهج الغربي العلماني بالضربة القاضية على كل ما عداه, وقلت بالطبع ان الديمقراطية هي افضل الف مرة من الاستبداد لانها مثلما قال عنها (ونستن تشرشل) اقل مناهج الحكم سوءا, لكني اضفت ان الشورى بمحتواها الاسلامي افضل من الديمقراطية بمعناها العلماني الليبرالي , لان الشورى هي اعلى درجات الديمقراطية ولان الشورى تستند إلى حاكمية الله اي تضع سدا منيعا بين الدولة وصناعة القانون فتؤدي الدولة المسلمة امانة تنفيذ القانون فحسب, كما ان الشريعة الاسلامية تشترط في ولي الامر ان يكون عالما ومجتهدا وان الشريعة هي التي فصلت بين السلطات فأعطت لمنصب القضاء استقلاله ورفعت يد الخليفة عن خلعه بل واخضعت الخليفة لحكم القضاء. وكان رد الاستاذ المدافع عن الديمقراطية الغربية بأن هذه نظريات واحلام لانها لم تطبق مرة واحدة واجبته بمثال الامام القيرواني سحنون الذي رفض القضاء إلى ان يقبل الامير ابراهيم بن الاغلب ان يقاضيه سحنون كغيره من الناس فقبل, وامثلة اصحاب المذاهب الاربعة الذين اصطدموا برأس السلطة في عهودهم واضطهدوا, ثم هل مبادىء الديمقراطية الغربية مطبقة بالفعل؟ بالطبع لا.. فالشعب الالماني عام 1933 انتخب (ادولف هتلر) انتخابا ديمقراطيا حرا وكذلك الشعب الايطالي انتخب (موسوليني) كما ان الشعب الامريكي الديمقراطي أعطى الضوء الاخضر لالقاء قنبلتين نوويتين على هيروشيما وناجازاكي وهو نفسه الذي احرق الحرث والنسل في فيتنام لمدة عشر سنوات كما ان فرنسا الديمقراطية سمحت للجنرال بيليسي بحرق قرى كاملة في الجزائر اثناء ثورة الامير عبدالقادر صاحب السيف والقلم, نعم ديمقراطيتهم نظريات ومبادىء وشورانا نظريات ومبادىء, وبين الاولى والثانية اختار الثانية من اجل اسقاط الحضاري على السياسي, فنحن لسنا امة هجينة أو مستنسخة, اننا امة حضارة ووحدة وقوة وتأثير, والمسألة الاساسية هي مسألة الارادة المنبثقة من هوية, لا ان نقعد مع القاعدين ونقول: ليس بالامكان احسن مما عليه الامريكان.

تعليقات

تعليقات