رأي البيان: الفهم الامريكي المقلوب

كان من المعروف ان المبعوث الامريكي للشرق الاوسط دنيس روس يقف عاجزا أمام تعنت رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو , وكان من المعروف ايضا ان الضغط سينصب على الفلسطينيين بالدرجة الاولى لاجبارهم على قبول ما هو اقل من الحد الادنى من مطالبهم. وهذا هو بالضبط ما نعنيه بان الامريكيين مازالوا عاجزين عن رؤية الامور على حقيقتها في أزمة الشرق الاوسط لانهم يعتقدون ان الفلسطينيين هم الذين يعقدون الازمة برفضهم الانسحاب الاسرائيلي وانهم يزيدون من تطرفهم وتعنتهم بسبب تأييد جمهورية مصر العربية لهم. اي انهم يفهمون الامور بالمقلوب, وعلى هذا الاساس فان روس سيسعى لوقف دعم مصر لعرفات حتى يقبل ما يعرض عليه, وفي ذلك المفهوم مزيد من الخطأ لان مصر لا يمكن ان تفكر لحظة واحدة بالضغط على الفلسطينيين لمصلحة اسرائيل اولا لانها بلد عربي بكل ما في هذه الكلمة من معنى ولن تقبل بأن تتخلى عن دولة عربية شقيقة اكراما لعيون اسرائيل أو اكراما لعيون الولايات المتحدة. الا ان واشنطن تعتقد أن المساعدات التي تمنحها لمصر كل عام تعطيها الصلاحيات اللازمة لكي تفرض عليها نهجا سياسيا معينا عربيا ودوليا ولكن المصريين لن يقبلوا ذلك الفرض على الاطلاق وسبق ان اعلنوا تمردهم عدة مرات على المساعدات الامريكية والمحاولات التي قامت بها واشنطن للضغط عليهم في بعض المناسبات. من الواضح ان أزمة الشرق الاوسط لن تجد حلا لها في الضغط على القيادة الفلسطينية اكثر من ذلك, لان القيادة شيء والشعب الفلسطيني شيء آخر وليس كل ما تقبل به القيادة يجب ان يقبل به الشعب وبالتأكيد لا فائدة هناك من الضغط على الشعب الفلسطيني والا فانه سينفجر بسرعة وساعتها سيتضاعف حجم المشكلة ولن يستطيع احد لجم قدرة الشعب. والشعب الفلسطيني مستعد على ما يبدو لتقديم المزيد من الشهداء ضحايا على مذبح الدولة الموعودة وعاصمتها القدس الشريف.

تعليقات

تعليقات