رأي البيان: الحل السحري

المنسق الامريكي للشرق الاوسط دنيس روس في طريقه الى المنطقة حاملا حلا سحريا لدفع المسار الفلسطيني الاسرائيلي في عملية السلام الذي كان متوقفا بسبب غطرسة رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو ومحاولة التهرب من استحقاقات اتفاقات اوسلو وغيرها الموقعة مع الفلسطينيين والتي تقضي بانسحاب القوات الاسرائيلية من جزء من الضفة الغربية . ومع ان اسرائيل ترفض ان تسميه انسحابا بل تطلق عليه اسم اعادة انتشار, فان نتانياهو يرفض تنفيذ هذا البند من الاتفاق ويصر على الاحتفاظ بالاراضي التي تحتلها اسرائيل كما يصر على الاستمرار في سياسة الاستيطان وفي طرد الفلسطينيين من منازلهم ومن اراضيهم وتحويلها الى مستوطنات جديدة. الامر الذي جعل عملية السلام تدخل في طريق مسدود ثم تتوقف نهائيا, واخيرا تقدمت الولايات المتحدة الراعية الرئيسية للمفاوضات بين العرب واسرائيل, وقدمت مبادرة ترفع نسبة اعادة انتشار القوات الاسرائيلية قليلا, ومع ان نتانياهو رفض هذه المبادرة في البداية الا ان واشنطن شعرت انه بالامكان ان توافق اسرائيل على مبادرتها ضمن شروط معينة, ولذلك قررت ارسال روس الى الشرق الاوسط لكي يحاول تسويق المبادرة بنفسه خاصة وان نتانياهو لم يرفض قطعيا بل طلب تعديلها بحجة الحفاظ على الامن الاسرائيلي ولم ينس روس قبل حضوره استشارة احد اكبر رؤوس الحكومة الاسرائيلية وهو اسحاق موردخاي وزير الدفاع الذي يقوم بزيارة رسمية الى الولايات المتحدة محاولا ردعها عن ممارسة اي ضغوط على اسرائيل لقبول المبادرة الجديدة ويبدو ان الوزير الاسرائيلي اعطى الضوء الاخضر لروس الذي قرر القيام بجولته الجديدة بعد ان ادلى بتصريح مدو عن متانة العلاقة بين الولايات المتحدة واسرائيل وان المبادرة الامريكية بشأن حجم الانسحاب لايمكن ان تمس هذه العلاقة باي ضرر على الاطلاق, وبذلك اطمأنت اسرائيل الى انها تستطيع ان ترفض ماتريد وان تقبل ماتريد دون اي حرج او خجل طالما ان صاحب المبادرة يتغنى باستمرار بمتانة وقوة العلاقات الامريكية والاسرائيلية وان لاشيء يمكن ان يؤثر فيها او يضعفها, ومن هنا فإنه لن نتفاءل كثيرا بنجاح مهمة روس الا بالنسبة للفلسطينيين الذين تتوقع واشنطن ان يقبلوا بمبادرتها دون ان يتغنوا بالامن الفلسطيني ودون ان يحرصوا على تعديلها بل يأخذون ما فيه النصيب, وما توفر لهم على ان يحاولوا في المستقبل تجييره لمصلحتهم اذا سمحت الظروف.

تعليقات

تعليقات