أبجديات: بقلم - عائشة ابراهيم سلطان - البيان

أبجديات: بقلم - عائشة ابراهيم سلطان

مثقفو الامس واليوم, يندبون حظ الفعاليات الفكرية والادبية والفنية ومجمل طقوس الثقافة العربية لما تعانيه من نبذ وهجر, فأجيال اليوم صارت تعزل نفسها ــ اختيارا ــ عن حضور هذه المراسم وتفضل الاقامة الجبرية في شقوق السيء والرديء على ذلك الافق الجميل في سماء الثقافة العربية والكل يسأل لماذا؟ باختصار شديد, كرنفالات الساحة الثقافية ما عادت مدهشة, وما عادت مليئة بالابهار كما كنا نشعر نحن, الثقافة ما عادت قضية اجيال اليوم المجدولة ــ شئنا أم ابينا ــ بإرث (الفاست فود) والفضائيات العربية, والاغنية السريعة, والانترنت, وخطوط الصداقة الساخنة عبر القارات, وآخر خطوط موضة الثياب واغاني (الثوب تن) او العشرة الاوائل في بورصة الكاسيت. وبرغم انه محظوظ, ويعيش أحلى ايامه, ويستمتع بمباهج, ويتوفر على فرص لم نحلم بها يوما, الا انه جيل محكوم بطمس الهوية والتخبط في دروب التيه المترامية. اغلب اجيال اليوم اصبحت محتكرة (ثقافيا) لصالح اشخاص يزعقون ملء الارض والفضاء لافساد الحس, وتخريب الذائقة ــ هذا من وجهة نظرنا ــ اما هم فلهم وجهة نظر اخرى ــ يفترض ديمقراطيا ان نحترمها. أغلب اجيال اليوم تربت فنيا وذوقيا على قناعات المرأة التي هزت عرش مصر والفارس الذي طار بالرسالة الى الوالي فوصل الى احضان فتاة لعوب, واغاني على شاكلة (ولا كل كل ولا أي أي, ساعات بسورق من وانت جاي) , تصوروا ان يطلق على هذا التخلف اسم غناء!! أجيالنا تردد منتشية مع محمد هنيدي ومحمد فؤاد: الكاتش كادر في الألولو, وحب ناديا وحب لولو!! فكيف بمن تذوق هذا (الفن) يمكن ان يسارع الى منتديات الفكر والثقافة وجلسات الشعر والأدب؟ جيلنا عجن عجنا بهذا الغثاء, فتشبع به وصار يدافع عنه ويسخر ممن يهاجمه متهما اياهم بالتخلف وبقايا عهود الاغنية التي تبدأ ولا تنتهي بينما هو يجري بكل طاقته لامتلاك اي شريط كاسيت تعلن عنه مافيا (الطرب) الجديدة, للمطربة رحاب عبدو, او زنوبة القط, او فطومة او نغم او رحاب او حكيم او اي واحد وواحدة ممن لا يتورعون عن التصريح بانهم يفعلون جهدهم لتقديم (الافضل) لجمهورهم (الحبيب) وطبعا تتسابق المجلات للاعلان عن هذا (الافضل) من كلمات عجيبة والحان (أي كلام) وينشر كل شيء على حبال الغسيل العربية, المشدود طرفها الاول على اعصابنا والاخير على تراثنا وذائقتنا ومستوى ذوق اجيالنا. بعد عملية غسيل العقل المنظمة هذه نشكو من هجرة اجيالنا للفعاليات الثقافية ولديهم فعالياتهم الاكثر بهرجة وجمالا وأنسا؟ بقي علينا ان نعالج الخلل بعيدا عن عقلية التمنيات والحسرة على ما فات... فما فات فات وعلينا تدارك الآت.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات