مع الناس: عبد الحميد أحمد

بما ان التجربة خير برهان, فان وزارة التربية قررت هذا العام تقديم امتحان الدور الثاني للابتدائية العليا, ليكون بعد اعلان نتائج نهاية العام بأسبوعين وقبل الاجازة الصيفية, بعد ان كان في النظام السابق, يأتي دائما بعد اجازة الصيف وقبل العام الدراسي الجديد . وبذلك تكون الوزارة قد حسمت الجدل حول تبكير الدور الثاني ليصبح قبل بدء الاجازة الصيفية الطويلة, وهو ما يعارضه البعض ويؤيده البعض الآخر, فاختارت الوزارة موقفا وسطا, وهو موقف التجربة, بتطبيقها هذا العام على المرحلة الابتدائية, قبل مد القرار ليشمل المراحل الاخرى في حال نجاح التجربة فقط. طبعا هناك من يعارض لا لأسباب وجيهة, بل لأنه يحب ما اعتاد عليه فلا مساً له او اي تغيير فيه, فيقف بحكم العادة وحده ضد التغيير والتجريب والدخول الى آفاق جديدة تكون افضل من سابقتها, فهذا هو الذي يخشى الجديد والمتغير, فيتمسك بمجنونه حتى لا يأتيه من هو أجن منه. وحسنا فعلت الوزارة عندما اختارت طريق التجريب, فتقرر بعد التجربة الخيار النهائي على ضوء النتائج, كما ان التجربة قد تغير وجهة نظر المعارضين فيصبحون مؤيدين, او قد تغير وجهة نظر المؤيدين فينضمون الى المعارضين, وبذلك نعود الى ما كنا عليه, وكفى الله المؤمنين شر القتال. وفهمنا من وجهة نظر المعارضين ان تقديم امتحان الدور الثاني فيه ارهاق وظلم للطالب, الذي لن تكفيه فترة اسبوعين للمذاكرة, خاصة انه يكون قد انهى امتحانات الدور الاول قريبا, كما ان ذلك يشكل ضغطا على أهله كما على المدرسين الذين عليهم الانتهاء من امتحانات الدور الثاني قبل القيام باجازة الصيف. مقابل هذا الرأي يرد المؤيدون بأن تبكير الدور الثاني افضل للأهل الذين سوف يتمتعون باجازة الصيف مع ابنائهم من دون قلق يطاردهم بالامتحان, فهذا قد تم وعرفت نتائجه وقضى الله امرا كان مفعولا إما بنجاح ابنهم او سقوطه, كما ان المعلومات التي في ذهن الطالب تكون لا تزال طازجة اثر مذاكرته للدور الاول, فلا يحتاج الى مذاكرة اطول كتلك التي يحتاجها بعد اجازة الصيف الطويلة, اضافة بالطبع الى ان المدرسين حين يعودون الى العام الدراسي الجديد يعودون بالتركيز على هذا العام وشؤونه, لا على امتحانات تخص العام الدراسي الذي مضى. وعند التربويين انفسهم, خاصة العاملين منهم في الميدان التربوي وفي حقل التدريس مباشرة, وجهات نظرهم المؤيدة او المعارضة على السواء, وهي وجهات نظر جديرة بالاحترام في الحالتين, لولا ان تجربة افكار جديدة وانظمة وبرامج في سبيل تطوير النظام التعليمي تستحق كل التجارب الممكنة, ولا نقول المغامرة, لأن هذه لا تصح في ميدان خطير كالتعليم, وعليه فان قرار الوزارة بتجربة تبكير الدور الثاني هذا العام للابتدائية العليا يستحق التأييد الى حين, لنرى مدى نجاحه واستجابة الطلاب واولياء امورهم له واجماعهم عليه, شرط الا يتعرض الى الهجوم والعراقيل واظهار السوءات من قبل المعارضين له في الميدان التربوي قبل ان يبدأ, فمن شروط التجربة منحها الوقت الكافي والادوات اللازمة للنجاح والتأييد ايضا حتى يثبت العكس.

تعليقات

تعليقات