مع الناس: عبدالحميد أحمد

ما أن سمع الألماني ايبرهارد شوبيتز من برلين أخبار اندماج مصرفين عملاقين في اليابان, وشركتين للكمبيوتر في أمريكا ومصنعين ضخمين للدواء في سويسرا, حتى شعر بالخوف والذعر على تجارته وعلى مستقبل شركته , وهو ربما قرأ أيضا في (البيان) تصريحات عبدالله صالح العضو المنتدب لبنك دبي الوطني الذي أعلن فيها عن مباحثات للاندماج مع بنك آخر, فزاد خوفه وقلقه أكثر, فقرر على اثرها البحث عن شركة أخرى في المانيا للاندماج معها. وبعد دراسات أعدها خبراء في شركته وفي شركة اخرى, فقد قررت شركتان لدفن الموتى في المانيا, هما أهورن (ميونيخ) وجرينايسن (برلين), الاندماج في شركة واحدة, لمواجهة التحديات الاقتصادية من ناحية, ولاستقبال القرن الواحد والعشرين من ناحية اخرى والذي تتحدث دراسة أعدها خبراء الشركتين عن رواج متوقع لأعمال الدفن في العام 2000. وهكذا تنفس ايبرهارد الصعداء بعد الاندماج وإطمأن الى مستقبل أعماله وزبائنه من الموتى فصرح بعد الاندماج الذي كانت نتيجته شركة رأسمالها 80 مليون مارك أن الشركة الجديدة تخطط لاحداث ثورة في تقاليد الدفن ومراسيمه تليق بسمعتها, وأنها ستكون قادرة على دفن 27 الف الماني سنوياً, وانها بدأت من الان في شراء اراضٍ جديدة تحت الارض في العديد من المدن الالمانية لمواجهة الطلب على خدماتها من الزبائن المنتقلين الى رحمة الله. وبما ان طموحات الشركة الجديدة لا حدود لها, كما ان خططها وضعها الخبراء على أساس المستقبل والتحديات المقبلة, فان الشركة تخطط على اساس رواج أعمالها الدخول في البورصة خلال خمسة أعوام, فيتم تداول أسهمها جنبا الى جنب مع اسهم ديملر بنز مثلا أو سيمنز أو غيرهما من الشركات الالمانية العملاقة, وربما سمي عندها سهمها باسم سهم الموت السريع. غير ان الاهم في خطط الشركة الجديدة كما يقول ايبرهارد نفسه هو تشجيع الناس على الموت, عفوا على التمسك بتقاليد الدفن المعروفة, مقابل الحرق ودفن الزجاجات التي شاعت بسبب ارتفاع التكلفة, ولذلك فالشركة وعدت الزبائن المحتملين والمتوقعين بخفض الاسعار وتوحيدها بين شمال وجنوب المانيا, فتكون المانيا قد توحدت ايضا في الموت وأسعار الدفن, علاوة على ان الشركة تعد هؤلاء الزبائن بتخفيضات أكثر لمن يتقدم بحجز التابوت والمراسيم منذ الآن. اكثر من ذلك ستقدم الشركة حسب برنامجها الجديد خيارات عديدة أمام المتوفين, عفواً مرة اخرى المقصود أهالي المتوفين, بينها تشييع الموتى في توابيت ملونة وانتاج توابيت بتصاميم حديثة غير تقليدية واستخدام الخشب الطبيعي احتراما لهواة البيئة, واعتماد اخر صيحات الموضة في قطاع الدفن مثل دفن الموتى في بدلات ايف سان لوران أو كالفن كلاين او كوكو شانيل مع حفلة دفن مناسبة تصدح فيها موسيقى موزارت أو بيتهوفن لمن يحب, وكل حسب ذوقه ومزاجه. وبما ان 27 ألف زبون متوقع سنويا ليس بالعدد الكبير بالنسبة لشركة مندمجة جديدة كبيرة الحجم حتى وهذه سوف تستعين بعملاء ينتشرون في دور العجزة والمعوقين ومستشفيات الامراض المستعصية بهدف كسب الزبائن مسبقا كما يقول رئيسها الجديد, فان الشركة يمكنها ان تتحول الى النشاط الدولي فتتجاوز حدود المانيا الى دول ليس فيها من سلعة اكثر من الموتى, حيث تزيد معدلات الوفاة للفقر او للامراض او للكوارث او حتى لسوء التغذية, من بينها دول عربية تصلح منجما للكسب لشركة ايبرهارد, لولا ان هذا سوف يعلن افلاس شركته الجديدة لو اعتمد على زبائن هذه الدول, فهؤلاء يموتون من الفقر قبل غيره.

تعليقات

تعليقات