رأي البيان: مرحباً بعنان... ولكن

مع كل الترحيب بجولة الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان الى المنطقة فانه من حقنا أيضا ان نتساءل عن الهدف من هذه الجولة والنتائج التي يمكن ان تسفر عنها, ودون القفز على النتائج يمكننا التأكيد على ان هذه الجولة لن تتمخض عن انجازات ذات مغزى ولن تتجاوز نطاق التقاط الصور التذكارية و(دردشات) عامة بشأن قضايا المنطقة دون الغوص في جوهر هذه القضايا, وهو ما يجعلنا نعتبرها زيارة احتفائية وليست زيارة عملية. لقد حرص عنان قبل قدومه اصلا على تطويق أي آمال يمكن ان تراود البعض بشأن تحقيق تقدم على صعيد قضايا المفاوضات العربية الاسرائيلية فأعلن صراحة ودون مواربة انه يذهب الى المنطقة ليس كوسيط وانما مستمع فقط. بمعنى آخر... ان الاطراف العربية تستطيع ان تلقي على مسامعه كل أوجاعها ومشاكلها وتصوراتها بشأن السلام ومستقبله وسبل اقراره في المنطقة وستجد مصغيا جيدا غير ان ذلك لن ينعكس في تحفيز امين المنظمة الدولية على التحرك للعب دور (ما) . والسبب (الوجيه) الذي قدمه عنان انه ليس من المناسب له طرح مقترحات جديدة في الوقت الذي تقوم فيه الولايات المتحدة بالوساطة. قد يبدو من الغريب ان يهمش الامين العام للمنظمة الدولية دورها في قضية من أبرز القضايا المزمنة في تاريخ المنظمة التي ارتبطت بنشأتها وأصدرت فيها من القرارات ما يفوق ما صدر بشأن أية قضية دولية اخرى! ولكن في ظل نظام دولي تمسك الولايات المتحدة بمقاديره يبدو انه ليس هناك شيء يمكن ان نبدي دهشتنا بشأنه, فكلنا يجب ان ننساق وفق رؤية الدولة المتفردة بقيادة النظام الدولي. صحيح ان المنظمة الدولية (منغمسة) او كانت حتى النخاع في صراع الشرق الاوسط, وان الخلافات تدور حول تفسير قراراتها خاصة القرارين ,242 ,338 ما يعني ضرورة ان تدلي الامم المتحدة بدلوها, غير اننا ينبغي ان نسلم بأن المنظمة لم يعد لها حول ولا طول وان نبحث عن سبل اخرى لحسم صراعنا مع اسرائيل بعيداً عن عنان والامم المتحدة.

تعليقات

تعليقات