ابجديات: بقلم - عائشة ابراهيم سلطان - البيان

ابجديات: بقلم - عائشة ابراهيم سلطان

هل هناك علاقة بين الصناعة والسياسة والفن والحرية؟ ان قراءة التاريخ تعطي دليلا على وجود علاقة مركبة لا تحتاج الى جهد خارق لاكتشاف مجاهيلها.يحكى انه في الستينات كانت مصر تفاخر بوجود قاعدة صناعية ضخمة بدءا بصناعة ثقيلة كالحديد والصلب,وانتهاء بصناعات خفيفة كالكبريت ولعب الاطفال وكان العراق كذلك في بداية السبعينات والجزائر و.. الخ اليوم أمة العرب وبلا استثناء ـ تفاخر بأنها اكثر أمم الارض تفوقا في صناعة الرقص الشرقي واكتشاف جحافل المطربين والمطربات والانفاق بسخاء على تسجيل وتصوير اغاني الفيديو كليب والهرولة تجاه الاعداء. فاذا استمرت هذه الصناعة على ما هي عليه من ازدهار, فلا بد ان يطمئن العرب, الى ان اسرائيل لن تفكر في شن حرب ايا كان حجمها ونوعها ضدهم, لانها وباختصار ستأمن شرهم و(خطرهم) الى الابد,. في الماضي العربي القريب, هناك أمران لم يستطع الغرب وعلى رأسه امريكا ان يغفرهما لعبدالناصر, الاول انه فكر في ان يجمع الشتات العربي, ويعيد صياغته بلون قومي صارخ لم يرق اطلاقا للذوق الغربي الرمادي البارد, والثاني انه فكر في ان يوطد للعرب ـ ايضا ـ قاعدة صناعية صلبة كانت بدايتها السد العالي, ويومها تساءل (الاخرون) على ضفاف الاطلسي شرقا وغربا ماذا سيكون اخر هذه القاعدة اذا كان السد أولها؟ فأعلنوا قرار النهاية لعبدالناصر, فكان ما كان من عدوان 56 ثم فاجعة الهزائم في 1967. عصرنا العربي ليس كله عصر خيبات, لكنه اصبح كذلك, ويراد له ان يستمر على ايقاعات (امانيه والكامننا) وفي هذا الزمن فان الحديث عن: الامجاد العربية, والشخصية العربية الشفافة, والثقافة العربية المقاومة.. الخ حديث في الماضي واجترار لمقولات تراثية ورومانسية عفا عليها الزمن, وما عادت تجدي! ما الذي يجدي اذن؟ ان نقتنع جميعا وبأسرع وقت ـ هذا اذا لم نقتنع حتى الان ـ بأن ثقافتنا اليوم, وغدا هي ثقافة الاغاني, وان هويتنا تتشكل على يد سيمون اسمر في استوديو الفن, وفي علب الليل. ما الحل؟ وما المجدي؟ اذا كانت حرية الكاتب, وحرية الصحافة, هي اول الضحايا, واول المذبوحين, واذا كنت تقلب مجلات تشتريها من محطات البنزين ومحلات السوبر ماركت, فاذا بها تعج بمناظر الفراشن والعربي الكامل, وقد مر عليها مقص الرقيب بردا وسلاما, ايمانا منه باننا اصبحنا محصنين ضد جراثيم الانحراف من هذا النوع, وان هناك جراثيم اشد فتكا تنتشر بين احرف الكلمات ولا بد من اغتيالها ورشها بكل المبيدات. اذا كتبت زاعقا في وجه منكرات السياسة وخطايا الاعلام والتربية,و الرجال ذوي الياقات الزرقاء الخارجين من عصور الطوائف والانحطاط, انتفض عليك المقص قبل القريب, معلنا نقمته عليك. طاردا اياك من رحمة الحرية, وداعيا عليك بالتيه الى ما لانهاية في فضاء الرقابة والعزل العربي المجيد. كيف آل حالنا من أمة شارفت على امتلاك الصواريخ وصناعة القنابل الذرية, الى أمة تفاخر بأنها انجبت راقصة كفيفي عبده ونجوى فؤاد, كيف آل حالنا الى أمة انتاج الرقص الشرقي بجدارة.. وكيف يحق لنا ان نتحدث بعدها عن مواجهة وحروب وحقوق واستعادة اراض؟؟؟

طباعة Email
تعليقات

تعليقات