أوروبا وقضية السلام: بقلم - يحيى الجمل - البيان

أوروبا وقضية السلام: بقلم - يحيى الجمل

الذي لا شك فيه ان (اوروبا) اقرب الى هموم منطقتنا من الولايات المتحدة الامريكية وانها اقل تعرضا للضغوط الصهيونية وهذا يجعلها اكثر فهما لجوهر الصراع العربي الاسرائيلي ولكيفية الاقتراب من قضية السلام. وقد ذهب نتانياهو الى اوروبا لكي يقنع الاوروبيين بأن أمن اسرائيل هو القضية الوحيدة التي تستحق التوقف عندها, وان أمن اسرائيل لا يتحقق الا اذا استمرت تحتل ما تحتله من اراض عربية في سوريا ولبنان وفلسطين, وتقديري ان الساسة الاوروبيين الذين التقى بهم نتانياهو واستمعوا اليه ليسوا من السذاجة بحيث يستطيع هذا الصهيوني المغرور ان يطمس امامهم حقائق الواقع والتاريخ ولكن المشكلة الاساسية تكمن في امور ثلاثة بالنسبة للتحرك الاوروبي. اولها: ارتباط الدول الاوروبية بالولايات المتحدة الامريكية وتأثير الاخيرة عليها وان كان ذلك بدرجات متفاوتة تصل اقصاها بالنسبة لانجلترا وتقل عن ذلك بالنسبة لفرنسا, ولكن يظل هناك تأثير غير هين للولايات المتحدة الامريكية على دول اوروبا بعامة, ثانيها: التأثير الصهيوني على اوساط المال ووسائل الاعلام في اوروبا وهو تأثير لا ينكره احد لا في الماضي ولا في الحاضر, اما ثالث هذه العوامل ــ وهو ما يرجع الينا ــ فهو ان العرب لا يحسنون عرض قضاياهم ولا يحسنون الدفاع عنها ولا يشعرون العالم انهم يتكلمون لغة واحدة ويسعون لهدف واحد. الساسة الاوروبيون يدركون تماما مدى التعنت الاسرائيلي ويدركون تماما ان المواقف الاسرائيلية كلها تخالف قرارات الشرعية الدولية وقواعد ومبادىء القانون الدولي, ولكن الساسة الاوروبيين يقعون في الوقت نفسه تحت ضغط العوامل الثلاث التي اشرنا اليها والتي تجعل تحركهم نحو دفع عجلة السلام بطيئا. وفي الآونة الاخيرة بدأ نوع من التحرك الايجابي على الساحة الاوروبية قد يوحي بان الاوروبيين فاض بهم الكيل من التعنت الاسرائيلي من ناحية ومن التردد الامريكي من ناحية اخرى, فضلا عن ان اوروبا تدرك جيدا ان مصالحها مع الدول العربية وانه لا مصلحة لها مع اسرائيل, والعلاقات الدولية هي في الاساس علاقات مصالح بين دول, ولعل هذا هو الذي يكمن وراء ما نسمعه عن رحلة مقبلة لوزير خارجية بريطانية يتكلم فيها مع دول المنطقة باسم الاتحاد الاوروبي باعتبار ان المملكة المتحدة هي التي ترأس الدورة الحالية للاتحاد, والذي تردد من تصريحات لوزير خارجية بريطانيا يبشر بشيء من الامل فقد نسب الى الوزير البريطاني قوله انه لكي تستأنف العملية السلمية الى مسارها فانه يتعين على كل الاطراف ان توفي بالتزاماتها السابقة التي نجمت عن اتفاقات دولية او عن قرارات الشرعية الدولية او حتى ما وصلت اليه مفاوضات سابقة, وهذا كله يتعلق باسرائيل ذلك انها هي التي لم تنفذ ما تم الاتفاق بشأنه فيما يتعلق بالفلسطينيين فلا هي اعادت انتشار قواتها على نحو ما اتفق عليه في اوسلو وفي الجليل ولا هي اوقفت بناء المستوطنات, عكس ذلك هو الصحيح اذ انها تتوسع فيها كل يوم, ولا هي بدأت مع سوريا من حيث انتهت حكومتها السابقة ولا هي تركت جنوب لبنان وانسحبت منه ولا هي نفذت الامور المحددة التي اتفقت عليها مع اطراف عديدة بالنسبة لمطار غزة ومينائها البحري والطريق البري بينها وبين الضفة, لا شيء مطلقا قامت اسرائيل بتنفيذه, كل ما وعدت به اخلفته, نسيت تماما قضية الارض مقابل السلام, ومع ذلك فانها تطالب بشيء واحد, امنها ولا شيء الا امنها والاوروبيون يقولون الآن ان الامن يتحقق من خلال السلام وانه بغير السلام لا يمكن ان تستقر المنطقة, وبغير استقرار فلا امن ولا امان لاسرائيل ولا لغيرها من دول المنطقة. ترى هل ستسمع اسرائيل لنداء عاقل يأتي هذه المرة من اوروبا, ام ان اسرائيل ستظل على تعنتها الذي سيحيل هذه المنطقة مرة اخرى الى نار لا تريد ان تخمد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات