مرض (الديمقراطية) أو الديمقراطوفوبيا! بقلم - عمران سلمان

الديمقراطية في العالم العربي, تشبه(ليلى)في البيت العربي المشهور. وكلُّ يدّعي وصلا بليلى وليلى لاتقرُّ لهم بوصلِوعدم موافقة (ليلى) على وصل هؤلاء, ليس سببه شيئا آخر خلاف انهم لا يعرفونها حقيقة ولايقصدونها, وربما لا يستحقونها . انها مثل الرمز والمثل الاعلى, الذي لم يعد يدرك الا بشق الانفس, او هي مثل قطة سوداء في غرفة مظلمة, يبحث عنها رجل أعمى. فضلا عن ان الافتقاد الى الاساس المادي والاجتماعي الموضوعي للحصول عليها. بالطبع لا يمكن ان يكون هذا الحديث ايضا مطلقا ونهائيا. بمعنى ان الديمقراطية نفسها ليست عملية تاريخية منتهية. فهي عملية مستمرة تتداخل فيها الكثير من القضايا والاعتبارات والمراحل التاريخية ومن حق الناس ان يطالبوا بها ويحلموا بتحقيقها يوما ما. ان الديمقراطية هي من مستوى العمليات الكبرى في حياة الناس, مثلها مثل التنمية والتحرر والعدالة الاجتماعية وما شابه. لكن المشكلة تبقى حين تبتذل (الديمقراطية) فتصبح مجرد لفظة تتداولها الالسن وتدل بها على غير معانيها. انها بذلك تتحول الى مجرد شعار, لا يعبر عن جوهر الديمقراطية نفسها, بقدر ما يعبر عن مطالب أخرى لا علاقة لها بها. أي انها هنا تستخدم كبديل عن الحلم المرجو تحقيقه, والعصا السحرية التي ستحل كل المشاكل بضربة واحدة. واحيانا تستخدم بديلا عن الافكار العقائدية القديمة التي ذبلت وأفل نجمها. لكن الاخطر من كل ذلك, ان الديمقراطية قد يصار الى اعتبارها مفهوما موازيا واحيانا بديلا للسيادة والارض والوطنية. فتجد من يتحدث عن وطنه (غير الديمقراطي) وكأنه يتحدث عن بلد عدو. بينما قد يتحدث عن بلد آخر متخلف وظلامي ومعاد (ذو رتوش ديمقراطية) بكل حماس وكأنه بلده الذي يرغب ان يعيش. وهناك من لا يمانع في انتهاك سيادة وطنه وتشجيع التدخلات الخارجية فيه, من جانب دول ومنظمات اجنبية لمجرد انها (دول ديمقراطية) ! بل هناك من لا يمانع في سلبه ارضه, نكاية في نظامه (غير الديمقراطي) ! وقد وجدنا في الازمة الاخيرة بين العراق والولايات المتحدة, من يشجع على انتهاك سيادة العراق وقتل اهله, لمجرد ان الحكم فيه (ليس ديمقراطيا) ! أي ان الديمقراطية بهذا المعنى باتت مدخلا لمختلف الشرور التي يمكن ان تصيب الدول والمجتمعات والافراد. فالكل يستغلها ويستخدمها, لاغراضه الخاصة, بما في ذلك الدول الكبرى واجهزتها المختلفة فهل يعني هذا مع ذلك ضرورة محاربتها والوقوف بوجهها؟ بالطبع كلا. انما هو يعني ضرورة تصحيح الصورة المشوهة لها التي لصقت في الاذهان. وضرورة ان يفرق الناس بين ثوابتهم ومصالحهم ومصالح اوطانهم العليا من جهة, وبين مطالبهم الآنية وقضاياهم المعاشية من جهة اخرى, بعيدا عن كل تدخل اجنبي مهما تلفع برداء الموعظة والوقار. كاتب عربي*

تعليقات

تعليقات