مع الناس: بقلم- عبد الحميد أحمد

بما أن مهرجان التسوق على الأبواب, وفيه تنفتح أبواب الانفاق على مصراعيها وعلى كافة أبواب المشتريات, وتتم فيه المناقلة في ميزانية الأسرة من أبواب الكهرباء والماء والطعام الى أبواب الذهب والملابس والاليكترونيات, فاننا نقدم اليوم للازواج ما يغلق أمام زوجاتهم أبواب الصرف, معتمدين في ذلك على ما توصل اليه العلماء والباحثون في شتى ابواب العلم. فقد توصل هؤلاء بعد ابحاث طويلة الى ان النساء اللائي يدمن التسوق ويفرطن في الانفاق والمشتريات بمناسبة ومن غير مناسبة, انما يقمن بذلك للتعويض عن شعورهن بالنقص ولتحسين مستوى ثقتهن في أنفسهن, قبل ثقة الاخرين بهن, فالأهم عند المرأة ان تكون راضية عن نفسها, فيما يعتقد ان تلك هي المهمة المستحيلة. طبعا هذه النتائج تتعارض مع نتائج لابحاث سابقة توصلت الى ان ادمان التسوق وراءه اضطراب نفسي, وكانت هذه الابحاث صورت المدمن على التسوق على أساس انه امرأة مريضة نفسيا وفي متوسط عمرها, فتبين بعد الابحاث الاخيرة انها غير صحيحة, مقابل صحة الفرضية الجديدة التي تظهر أن عدم الثقة بالنفس وراء ادمان التسوق. هذه النتيجة الاخيرة مفرحة للازواج كلهم, لانه من الممكن التغلب عليها ومعالجتها مقارنة بالمرض النفسي, الذي يصعب علاجه, فاعادة الثقة الى الزوجات أمرها سهل مقابل علاجهن من الشيزوفرينيا او العصاب أو الوسواس القهري أو الشعور بالاضطهاد او غير ذلك من أمراض نفسية تحتاج الى اطباء وعلاجات طويلة, مما يعد امراضا نفسية معقدة ومزمنة وتكون دافعا لشهوة التسوق, حسب الابحاث القديمة. اما عدم الثقة بالنفس فعلاجه اسهل ولا يكلف الزوج سوى بضع عبارات لطيفة وكلمات معسولة يتدرب عليها من الآن إن سمحت ظروفه وحالته النفسية, وقبل مهرجان التسوق, فاذا حل هذا خاطب بها زوجته ليلا ونهارا, فزاد من ثقتها بنفسها وقلل من شعورها بالنقص, ونجا من خرم الجيب المنتظر الذي يهدده به مهرجان التسوق. وعلى هذا ان يحسن اختيار عباراته وكلماته المناسبة, فاذا كانت زوجته في الجمال نص ونص ويسبب لها ذلك ضيقا وعدم ثقة, فعليه ان يخاطبها بوصفها كلوديا كاردينالي, ويقول لها مثلا: انت تشبهين كلوديا لولا ان عينيها أضيق قليلا من عينيك! واذا كانت قصيرة, فيتغزل في قوامها النادر الذي لا يوجد على امرأة في العالم إلا عليها, واذا كانت مربربة باللحم قليلا فيتغنى في عود البان وفي غصن الموز الثقيل بالثمر واذا كانت سمراء غنى لها: سمراء يا حلم الطفولة والصبا والشباب وكل الفصول, او يردد اغنية عبدالحليم حافظ يا اسمر يا اسمراني. هذا الجهد (الذي قد يراه البعض نفاقا) على الازواج ان يقوموا به ويتحملوا مشقته ومعاناته طوال شهر التسوق لكي يسلم الواحد منهم على ميزانيته, والا فان شهرا من الصرف غير المبرر ينتظرهم, تخرج فيه الزوجة الى السوق لشراء قطعة قماش, فتعود بثلاجة وتلفزيون جديد وغرفة طعام, ثم ان هذا الشهر فرصة لنا جميعا لنجرب نتيجة بحث العلماء ونضعها موضع الاختبار, فنفيد عند نجاحها او فشلها البشرية جمعاء, لولا ان التجار المشاركين في المهرجان سيغضبهم ما ننصح به الازواج اليوم, وعليه فاننا نطمئن هؤلاء, الى أن كل التجارب التي تحد من التسوق يمكن ان تنجح على كل نساء العالم باستثناء نسائنا, لان التسوق عندهن من دون البشر مرض قائم بذاته, لا عرض لمرض كما يعتقد العلماء.

تعليقات

تعليقات