رأي البيان: الازدواجية الدولية.. مرة اخرى

اذا كان الحديث قد كثر في السنوات الاخيرة عن ازدواجية المعايير الدولية في التعامل مع قضايا الصراع في المناطق الملتهبة من العالم وخاصة في منطقة الشرق الاوسط فان تصريحات الامين العام للامم المتحدة الاخيرة تؤكد هذه الازدواجية وتكشف عنها بطريقة لاتقبل الجدل , فضلا عما تشير اليه من حقيقة ان مقادير المنظمة الدولية اصبحت بين الولايات المتحدة تحدد سياساتها ومواقفها كيفما تشاء ادارة الرئيس القابع في البيت الابيض. فأمام سعي عنان الدؤوب للتوصل الى اتفاق مع بغداد بشأن ازمة التفتيش رغم اقرار جهات دولية عديدة بأن العراق لم يعد يمثل خطراً على المجتمع الدولي خرج علينا الامين العام بتصريح ينفي فيه اعتزامه طرح مبادرات بشأن الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان, ولم يقتصر عنان على ذلك وانما مد نفيه ليشمل الصراع العربي ــ الاسرائيلي ككل بحجة ان تعدد الوسطاء غالبا ما يفسد القضية, وهو ما يدعونا للتساؤل لماذا توسط في ازمة العراق رغم وجود وساطة روسية؟! الحقيقة التي تغافل عنان عنها هي ان استبعاد الامم المتحدة كان شرطا اسرائىليا للدخول في مفاوضات مدريد وهو مطلب تبنته الولايات المتحدة وتعمل على تنفيذه, ونجحت فيه بقدر هائل ومذهل. وميزة هذا الاستبعاد للمنظمة الدولية ــ من وجهة النظر الاسرائىلية الامريكية ــ انها تتيح الانفراد بالعرب وفرض شروط تل ابيب عليهم وهو ما يتبدى على سبيل المثال في تصريحات كلينتون التي أدلى بها امس الاول عقب لقائه مع عنان حيث دعا الفلسطينيين والاسرائىليين الى اتخاذ قرارات جريئة بشأن السلام, ما يعني ــ امريكيا ــ ضرورة تقديم تنازل فلسطيني جديد, في وقت لم يعد لدى الفلسطينيين تنازل سوى القبول بمواطنتهم في دولة اسرائىل الكبرى!

تعليقات

تعليقات