ترقب بعد قلق ـ بقلم: ابراهيم الحمد - البيان

ترقب بعد قلق ـ بقلم: ابراهيم الحمد

بعد عودة كوفي أنان وان شئت فقل عنان لا أدري أيهما اصح, المهم إنه قد عاد من مهمته الدبلوماسية الناجحة في العراق وقرأنا جميعاً مضمون الاتفاق الذي توصل إليه مع طارق عزيز بقبول العراق تنفيذ ما كان بالأمس رافضاً له وامتداداً للحوار الذي سبق نشره في هذه الصحيفة الصادرة بتاريخ 21/2/1998م - ص 12 تحت عنوان (حالة قلق) ولأن الاتفاق المبرم بين الطرفين لم يتعرض لاختبار قوة تحمل الشد المعاكس بعد, لذلك فالمشكلة كما يراها الكثيرون من المحللين السياسيين والعسكريين على حد سواء مازالت أعلامها ترفرف في مهب الريح, فعلى الرغم من أن القضية سبب الخلاف قد سويت بصورة قانونية نزعت فتيل المواجهة إلا ان هناك من يتفق رأيه والرهان الامريكي البريطاني المشترك من أن الاتفاق سيصاب بنكسة تعيد الامور الى ما كانت عليه من قبل, أما المتفائلون فعلى النقيض مع أولئك, ولمعرفة الرأي الآخر دعونا نتابع هذا الحوار. قلت له : وقد سمح لي بسؤاله كيف ترى الاتفاق الذي أبرم أخيراً بين الامم المتحدة والعراق؟ قال : اتفاق يكتفه الغموض. قلت: ألغته ركيكة؟ قال: ليس هذا ولكنه تلاعب بالالفاظ. قلت: لا أرى للغموض في الصياغة موضعاً قال: كيف؟ يبدو أنك ضعيف في القراءة! قلت: لا أدعي أنني جيد فيها, ولكن هناك من قرأها معي وكان رأيه من رأيي. قال: لن يكون سوى ابنك الذي مازال في بداية المرحلة الابتدائية. قلت: يبدو أن أم العيال قد تركتك لزيارة إحدى صويحباتها واستدعيتني لأسري عنك وأسليك الى حين عودتها. قال: ليس هذا, وإنما هو القلق الذي مازال يسيطر علي. قلت: اطمئن يا أخي وحط في بطنك بطيخ صيفي... كما يقول أخواننا المصريون. قال: كيف؟ قلت: خفف من الشعور بالقلق وأعتمد التفاؤل في نظرتك للأمور قال: اني أميل بطبعي للتفاؤل, لكن أجدني في هذه المسألة غير ذلك قلت: إذن فالامر لا يعدو أن يكون قلقاً سببه حالة التشاؤم التي تعاني منها منذ الحوار السابق قال: لذلك أقول ان العبرة في النهاية. قلت: أي نهاية تقصد؟ قال: عندما يغلق الملف العراقي بصفة نهائية . قلت: ليس هناك نهاية لما يدور حول الانسان من أحداث إلا بنهايته لأنه هو من وضعها. قال: أراك تفقد طريقك وتتعمد الانعطاف بي في مجاهل لا أعرفها . قلت: لا تسيء الظن بي فأنا في سبيل ايضاح الامر كما أراه. قال: هات ما لديك فموعد عودة أم العيال قد اقترب قلت: إن السيد انان عندما ذهب الى بغداد كان يحمل معه ورقة مطبوع عليها سؤال واحد لا غير, الاجابة عليه صيغت- على الطريقة الامريكية - (أقبل أو لا أقبل) وكانت الاجابة التي عاد بها (أقبل) قال: أهذا كل شيء ... ألم تكن هناك شروط من أي من الطرفين. قلت: لم تكن هناك شروط, ولكنها تحذيرات أكدها أنان قال: أو قبلها العراق؟ قلت: هذا ما أعلن عنه . قال: اتعتقد أن الامر سينتهي عند هذا الحد؟ قلت: بالتأكيد لا, ولكن ستتسارع الخطوات الى وضع الاتفاق على محك الاختبار وسيتوالى وصول المفتشين من خبراء وغيرهم زرافات ووحدانا, وسيفتحون الابواب عنوة ودون استئذان وربما بطريقة استفزازية لعلهم يثيرون الطرف الآخر. قال: قلت يثيرون؟! قلت: نعم قال: وهذا ما أخشاه فصاحبنا قد لا يقدر العاقبة فيفعلها. قلت: لن يفعل... فمعالم الصورة واضحة أمامه, ولا مجال لممارسة اللعبة مرة أخرى فهي خطيرة لا تقبل الخطأ. قال: لا أكتمك سراً فأنا في غاية القلق والخوف معاً رغم احساسي أحياناً بالاطمئنان. قلت: كل شيء محتمل لكنك لم تفرغ مشاعرك السابقة وهذا ما يجعلك دائم القلق. قال: اتفق معك لأنني مازالت واقعاً تحت تأثير الصدمة الاولى, ولكني أدرك في الوقت نفسه أنهم وحتى لا يخسرون الجولة ويعودون بخفي حنين سيلجأون لا محالة لممارسة مختلف الوسائل والضغوط النفسية لإثارته ليقتنصوا أي فرصة يتأفف فيها العراق أو يتردد لتفريغ جام غضبهم المكتوم وتحقيق هدفهم المستتر. قلت: اطمئن فالموقف لا يحتمل التلاعب والرجل قد أدرك أصول اللعبة وعرف كيف يتعامل معها. قال: لعل وعسى فهذا ما نتمناه جميعاً. قلت: إني مضطر لتركك فجرس الباب يقرع فلابد ان أم العيال قد جاءت وفي جعبتها من الاخبار غير المنشورة ما ينسيك همومك الاعلامية مؤقتا, لذلك أودعك على أمل اللقاء بك لمناقشة ما يستجد

طباعة Email
تعليقات

تعليقات