مع الناس:بقلم- عبد الحميد أحمد

من يمكنه ان يتصور ان نتانياهو يعاتب عرفات على تصريحات له بأن السلام يختنق وان عملية التسوية تموت, فيرد عليه بأن هذا الكلام غير صحيح ؟ الصحيح عند نتانياهو الذي لم يعجبه كلام عرفات ان السلام بخير وان التسوية على ما يرام والمفاوضات على أشدها, وبما ان العالم كله يشهد على ذلك وهم الذين يرون هذه المفاوضات كل يوم على شاشات التلفزيون, فان نتانياهو صادق في كلامه وفي رده, فيبقى علينا البحث عمن يكذب على العالم. والذي يكذب الى هذه الدرجة ويجاهر بكذبه بهذه الصفاقة ومع ذلك يعاتب غيره ويلومه لا يستحق ان يكون رئيسا لحكومة فيؤتمن على مصالح شعبه, وهو ما ينطبق على نتانياهو نفسه, الذي لم يصنع شيئا بعد منذ استلامه السلطة في اسرائيل سوى ممارسة الكذب على الجميع بما في ذلك الاسرائيليون انفسهم وتصعيد التوتر وعمليات موساد فاشلة. غير ان نتانياهو الذي يتمادى في الكذب وغير الكذب, لم يقل له احد حتى الآن كذاب يا خيشة, مع انه خيشة حقيقة شكلا ومضمونا علاوة على انه كذاب, باستثناء قلة من الاسرائيليين خافوا على انفسهم من ممارسات خيشة هذا ومن المصير الذي يقودهم اليه, آخرهم ضباط عسكريون من مراتب عليا, ما يشكل تطورا له معناه, لأن نتانياهو لا يستطيع الاستمرار في تجاهل الرأي العام الاسرائيلي, فكيف اذا كان هذا مدعوما برأي عسكريين. فقد حث اكثر من 1500 ضابط بينهم 216 كولونيلا و11 جنرالا, نتانياهو باختيار السلام مع العرب بديلا عن المستوطنات وعدم اضاعة فرصة السلام السانحة والتاريخية والتي قد تفلت من بين اصابعهم, على حسب وصفهم في مذكرة رفعوها بهذا الخصوص. الضباط زادوا فحذروا نتانياهو من اي تحركات يمكن ان تسبب كارثة للاجيال المقبلة, اما الكارثة فهي اندلاع حرب او انتفاضة اذا لم تواصل الحكومة الاسرائيلية مسيرة سلام اوسلو, وهي كارثة محتملة ومتوقعة في حال استمرت حكومة خيشة في سياساتها الحالية, التي تقوم على توسيع الاستيطان ورفض تنفيذ الاتفاقات ومحاصرة المدن الفلسطينية, مما قد يستشعره العسكريون اكثر من غيرهم. وبما ان الحرب مستبعدة, عربيا على الاقل الا اذا ارتكب نتانياهو حماقة فقام بها ضد طرف عربي او اكثر, فان اكثر ما يخيف العسكريين الاسرائيليين هو اندلاع انتفاضة جديدة تعيد صياغة المواقف من جديد, على النحو الذي قامت به الانتفاضة السابقة فأعادت الى منظمة التحرير دورها واعادت القضية الفلسطينية برمتها الى المشهد الامامي من المسرح السياسي, فلا يعود معها ممكنا قبول اتفاقيات اوسلو, التي اثبت نتانياهو نفسه انه يمكن نقضها ورفضها وتعطيلها, ما يجعلها اتفاقيات لا قيمة لها فعليا عند الفلسطينيين الغاضبين. طبعا هناك من العرب من يأمل ان تزداد نقمة العسكريين الاسرائيليين على حكومتهم, خاصة ان فيهم جنرالات وضباطا كبارا, فينفذ هؤلاء انقلابا عسكريا في ليل, يقضي على نتانياهو وحكومته حفاظا على مصالح اسرائيل العليا, وهو امل لا اساس له من الواقع الا عند من تربى على الانقلابات من العرب, فيتوهم امكانية وقوعه في اسرائيل ايضا, ذلك لأن اسرائيل لو وقع فيها مثل هذا الانقلاب لانتهت دولة عربية بالفعل, ما يجعل املنا ليس في الانقلاب, ولا في الاسرائيليين, بل في انتفاضة حقيقية يخشاها الاسرائيليون ويعملون لها الف حساب.

تعليقات

تعليقات