مع الناس: بقلم - عبد الحميد أحمد - البيان

مع الناس: بقلم - عبد الحميد أحمد

كتبنا على مدى شهرين في موضوعات السياسة والاقتصاد وموضوعات اخرى اجتماعية ومنوعة وخفيفة, الا اننا لم نتلق اتصالات عليها كالتي تلقيناها على موضوع الشيشة امس, ما يدل على ان الشيشة فاقت في الاهتمام أزمة المفتشين الاخيرة بين العراق والامم المتحدة أو عملية السلام أو تدهور أسعار النفط وغيرها من قضايا تشغل العالم, ولا ينام الا عليها . واكتشفت امس ان هناك من لا ينام الا على الشيشة, وان هذه لا ينفتح عليها المزاج ولا يكون لها طعم ولا نكهة ولا قيمة الا اذا كانت في مقهى في صحبة الاصدقاء والزملاء وسمار الليل, وانها فوق الساعة الثانية عشرة ليلا تزداد حلاوة وطلاوة, فقدرت كم ان قرار منعها بعد هذا التوقيت من المقاهي كان قاسياً على مثل هذا الفتى الصب المغرم بهواها. غير ان الاكتشاف الأهم ليس قيمة الشيشة نفسها في حياتنا, حتى صارت هذه من أشغال القنوات الفضائية في رمضان وعلى الهواء مباشرة, بل لما لها من المحبين المستعدين للدفاع عنها حتى آخر نفس في حياتهم, بدليل الاتصالات الغاضبة والمطالبة باعادة النظر في القرار, ماصح معه وصفهم امس بجيش يصلح لتحرير فلسطين, لولا أنهم صارت لديهم الآن قضية اخرى, هي تحرير الشيشة. ومع ان القرار لم يمنع الشيشة نهائياً بل قنن استخدامها في المقاهي الى الساعة 12 ليلا, ومع ذلك أغضب المريدين واصحاب الكيف, فكيف سيكون وضع هؤلاء لو صدر قرار بمنع الشيشة نهائيا من المقاهي؟ ما أظن ان حالات انتحار سترتكب أو مظاهرات للدفاع عن الشيشة وحقهم فيها تحت شعار: الشيشة حق لكل مواطن مثل الماء والكهرباء. لذلك لم نخطئ حين وصفنا القرار بالضربة القوية التي تلقاها هؤلاء, فواضح ان آثارها من القوة التي جعلت الرؤوس تدوخ, فنطلب من الشرطة وبقية الجهات المسؤولة الاكتفاء بالقرار السابق لأنه يكفي وزيادة, وعدم منع الشيشة نهائيا رأفة برهبان الليل سمار المقاهي, الذين قال فيهم الشاعر أن الليل والتفاح والفراولة تعرفهم, والشيشة والنارة والنربيش والحجر. وشخصيا تعاطفت مع بعض هؤلاء الذين لديهم وجهات نظر مقبولة منها ان تجمعهم على الشيشة في المقاهي افضل الف مرة من تجمعهم في أماكن اخرى ضررها أكثر عليهم وعلى المجتمع, كما ان بعض المقاهي يؤيدون معاقبتها لانها فعلا تتجاوز حدودها فيمارس روادها مالا يليق ولا يطيقونه هم أيضا, مقابل مقاه اخرى لا غبار عليها لأنها بعيدة أولا عن تجمعات سكنية ويرتادها أناس معروفون في المجتمع للالتقاء بأصدقائهم وفيهم المدراء وكبار الموظفين والاطباء وغيرهم من المسؤولين في البلد. وبما ان هؤلاء من الصنف العاقل من رواد المقاهي كما يبدون من آرائهم تلك, فانهم من العقل والحكمة الى الدرجة التي يستطيعون ان يميزوا بأن القرار قنن استخدام الشيشة على المقاهي ولم يمنعها لكي تثور ثائرتهم ويلطموا خدودهم, خاصة أنهم من بعد القرار يستطيعون العودة مبكرين قليلا الى بيوتهم, فتشكر لهم زوجاتهم هذا الاهتمام, كما انهم سوف يشكرون القرار على انهم صاروا ينامون مبكرا, فيرتاحون من ناحية ويريحون غيرهم من ناحية اخرى, خاصة سكان البنايات التي تقع تحتها مقاهي السوالف والانس و... الجن أيضا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات