رأي البيان: جولة التضليل

كعادتها اسرائيل لا يمكن ان تترك شيئا يمس مصلحتها من قريب او بعيد أو يتعاطف مع مصلحة العرب يمر دون ان تحاول السعي لقلبه بحيث يتحول ضد مصلحة العرب ومتوافقا مع المصالح الاسرائيلية في العالم . بالنسبة للاتحاد الاوروبي, مضت سنوات عديدة وهو يعلن تأييده للموقف العربي في محادثات السلام في الشرق الاوسط لا يعود اللوم على رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو في تعطيل سير هذه المحادثات بسبب تعنته وتطرفه. ورفضه الاعتراف بالحقوق العربية في الاراضي المحتلة, وتمرده على الاتفاقات التي سبق ان تم توقيعها مع السلطة الفلسطينية, وبسبب تصميمه على متابعة سياسته الاستيطانية. والواقع ان اسرائيل التي سكتت مطولا على هذا التحول الخطير في المواقف الاوروبية معتبرة انه غير جدير بالاهتمام طالما ان الولايات المتحدة تساندها دون قيد او شرط وهو الذي يستحق الاهتمام في النظام العالمي الجديد الذي اخترعته الولايات المتحدة بعد سقوط الاتحاد السوفييتي. طالما ان واشنطن تساندها ضد العرب وضد المجتمع الدولي كله. ولكن اسرائيل وجدت الان انه من الواجب ان تتدارك الامر بالسرعة الممكنة وان الانتقادات ضد نتانياهو وان كانت ضعيفة لابد ان تؤدي في النهاية الى حدوث انقلاب في الرأي العام العالمي. بعد انقلاب الرأي العام الاوروبي. الامر الذي دعا نتانياهو الى القيام بجولة في العواصم الاوروبية يحاول فيها تدارك المصيبة قبل ان تستفحل ساعيا للقيام بحملة تضليل جريئة في اوروبا يحاول فيها اقناع قادة الدول الاوروبية بسلامة موقفه ابان خطته للانسحاب الجزئي من الاراضي المحتلة في الضفة الغربية وقطاع غزة لا تتنافى مع الوعود التي قطعها في الاتفاقات السابقة مع الفلسطينيين وبأن لاسرائيل كل الحق في الاستمرار في سياسة انشاء المستوطنات وان الخطوط الفلسطينية لاعلان الدولة المستقلة بعاصمتها القدس لا أهمية لها طالما انها لا تستند الى قوة فعلية. وان اوروبا تضيع وقتها في تأييد طرف ضعيف لا يملك القدرة على الحصول على حقوقه, وان الفلسطينيين سيقبلون بما عرض عليهم وهم شاكرون, وهذا شيء غير غريب, فهي عادة اسرائيل في قلب الحقائق بصورة وقحة معتمدة على جهل الاخرين وعلى تأييد اللوبي الصهيوني القوي في جميع العواصم الاوروبية.

تعليقات

تعليقات