مع الناس: بقلم - عبد الحميد أحمد

لا نعرف ما هو أكثر الكتب مبيعاً في معرض أبوظبي للكتاب الحالي, لكن قرأنا عن أكثر الكتب مبيعاً في امريكا وأوروبا حالياً, وهو كتاب (كيف توقعين أي رجل في هواك) لمؤلفته ليل لاوندز, ومع أنه رجعي ومشين حسب وصف دعاة حرية المرأة ويكرس عبوديتها للرجل , إلا أنه يسجل مبيعات إستثنائية, وهو ربما حقق الريادة بين الكتب لو أنه ترجم الى العربية وشارك في معرض للكتاب العربي, الذي تتفوق فيه عادة كتب الطبيخ والفسيخ على كتب السياسة والادب. طبعاً المرأة العربية ربما لا تحتاج الى مثل هذا الكتاب الذي يقدم وصفات ونصائح أغلبها تقليدي, فعندها من الوصفات ما يفيض عن حاجتها وقدرتها على الاستخدام, ومايمكنها من تصدير بعضها أو بيعها للمؤلفة لاوندز وغيرها, من وصفة إطعم الفم تستحي العين والطريق الى قلب الرجل يمر بمعدته, الى وصفة ظل راجل ولاظل حيطة وليس إنتهاءً بوصفة الساطور حين لا تفيد الوصفات الأخرى. ونبقى مع الوصفات الغربية مما نجهل حتى الآن ونجدها في الكتاب, فعلى رأس هذه أن تقيد المرأة طموحاتها الى نقطة الصفر ولا تكشف عنها حتى يقع الصيد في الشرك, ذلك لأن الرجل يكره الطلبات بأنواعها المادية والمعنوية والعاطفية, على اعتبار هذه كلها تكبله بالتزامات والمرأة الذكية هي التي لا تكشف عن طلباتها حتى لايطفش الرجل من أول الطريق. ومن الوصفات أن الرجل طفل كبير, لكن ليس على الطريقة العربية التي تجعل المرأة تأخذ الرجل على قد عقله, وانما إشعار الرجل (زوجاً وحبيباً) بأنه الاذكى والأكثر وسامة وفهماً واخلاقا وجاذبية وعقلاً, حتى لو لم يكن كذلك, فإذا كان هذا سائق تريلة مثلا فتقول له المرأة أن أصابعه أرق من الحرير, وإذا كان زبالاً تقول له أن رائحته أعظم رائحة شمها أنفها في حياتها. وتبقى هناك وصفات أخرى يقدمها الكتاب أختم منها بوصفة ثالثة للقارئات اليوم وهي التي تتعلق بالاشياء الصغيرة التي لها فعل السحر على الزوج, مثل مسح عرقه بمنديل حين قيادة السيارة مثلا أو تقديم هدية له من غير مناسبة أو الضحك على نكتة قالها حتى لو كانت بايخة وترديد كلماته وعباراته وكأنها أقوال مأثورة لكبار السياسيين والادباء والمفكرين. طبعاً هذه الوصفات لانجد استخداما لها عند المرأة العربية, ما يجعل من ترجمة الكتاب الى العربية فيه فائدة لها, بحيث تستبدل وصفاتها القديمة والشرقية بهذه النصائح والتطبيقات الأسرية, فتتحول من تسفية أقوال زوجها الى حفظها وتلحينها وربما تصدح بها ومن شتمه وتعييره بعمله وكرشه الى مدحه والتغزل فيه, هذا في حال طبعاً وجدت الزوجة العاقلة التي لاتزن على خراب عشها بمناسبة ومن دون مناسبة. وننتهي الى ان كل امرأة عاقل تجد رجلاً عاقلاً, أما في حال لم يحدث ذلك لا تكون هناك حياة أسرية سعيدة, خالية من النكد والكيد والعداء المستمر, مما نجده عند الزوج يعود متأخراً فتثور فيه زوجته صارخة فيه: هل تعرف ان الساعة الآن الرابعة صباحا؟ فيرد عليها ان الزوجة العاقلة لا تسأل هذا السؤال, فتثور عليه من جديد وهي تقول له ان الرجل العاقل لا يجبر زوجته على ان تسأله هذا السؤال, فيرد عليها: وهل الرجل العاقل يتزوج؟ ... نعم يتزوج إذا وجد إمرأة تعمل بوصفات لاوندز فتوقعه في الشرك, الذي هو مصير محتوم لكل رجل منا.

تعليقات

تعليقات