مع الناس: بقلم - عبد الحميد أحمد

لا يمنع ان يكون هناك بلد عربي أو اكثر يعمل كإطفائي للحرائق العربية, أو ان يكون هذا الاطفائي فرقة من عدة دول عربية أو من الجامعة , فالمهم ان يبادر العرب إلى حل مشكلاتهم بأنفسهم, فهم الاقدر على تفهم هذه المشكلات أولا, كما ان الاطراف المتنازعة غالبا ما تقبل بالحل العربي ووساطة الاشقاء ثانيا. لذلك فمبادرة مصر بشأن السودان, والتي كشف عنها عمرو موسى مؤخرا وتستهدف مصالحة شاملة, هي محل ترحيب العرب قبل السودانيين انفسهم, الذين سارعت اغلب تنظيماتهم السياسية إلى القبول بها, اذ ليس هناك من يتمنى من العرب إلا الخير للسودان وشعبه, وان يتجنب هذا البلد ويلات الحرب الاهلية وما تجره من نكبات وآلام. ولمصر تجارب ناجحة في الوساطات وانهاء الخلافات والقيام بمبادرات صلح وسلام, آخرها اجتماع الفصائل الصومالية في القاهرة على حل لازمة الصومال, نتمنى ان يصل إلى بر الامان, وذلك لما تتمتع به الدبلوماسية المصرية من ديناميكية وحيوية وللثقل الذي تمثله مصر في الوطن العربي وللاجواء المريحة التي يمكن ان تقدمها لاطراف كل نزاع للتوصل إلى حلول من دون ضغوط أو انحياز لطرف ضد آخر. اما بالنسبة للسودان فعناصر النجاح متوفرة, ليس لان السودان مهم لمصر فتلقي هذه بكل ثقلها في مساعي التوصل إلى حلول سلمية, بل لان السودانيين انفسهم يعرفون اهميتهم لمصر, كما يعرفون اهمية مصر لهم, علاوة على ان مصر فيها اكثر من مليوني سوداني, ويرتبط البلدان بمصالح حقيقية جغرافية واقتصادية وتاريخية, ما يجعل مصر سندا للسودان والسودان سندا لمصر, اليوم وغدا, كما كانت علاقتهما بالامس القريب. ونترك المبادرة المصرية بشأن السودان التي نتمنى نجاحها فنشهد قرب السلام في السودان, إلى فكرة الاطفائي العربي الذي يلبي الاستغاثة من شقيقه فيقوم لا بواجب النجدة وحده, بل بواجب الدعم والمؤازرة والسعي بالخير والصلح, مما لا نجده كثيرا للاسف في وطننا العربي, على كثرة المشكلات التي تعانيها بعض ابرز البلدان العربية, كما هو الحال في الجزائر حاليا. فهذا الاطفائي المطلوب, الذي يقوم بمبادرة ذاتية أو ضمن فريق وبمبادرة جماعية, يستطيع لا الاسهام في حل مشكلات داخلية فحسب, بل في حل مشكلات قائمة بين بلد عربي وآخر, مثال عليها اليوم بعض مشكلات الحدود التي تهدد بالاندلاع بين حين وآخر, والتطور إلى اشتباكات فعلية تسيء للعلاقات والاخوة والمصالح, وهو دور مطلوب افضل من ان تترك الساحة لقوى اجنبية ومن خارج المنطقة للتدخل والقيام بمبادرات. والغريب انه في غياب مثل هذه المبادرات والحلول العربية لمشكلاتنا, فان هناك من العرب من ينتقد ويشتكي ويلطم الخدود عندما تبادر جهات ودول اجنبية بالمبادرة, والتي لم يكن بامكانها القيام بذلك لو لم تجد الساحة فارغة, فقامت بملء الفراغ, على نحو مبادرة المجموعة الاوروبية تجاه الجزائر, والتي لم نر مبادرة عربية مماثلة تجاهها حتى الآن, على الرغم من نزيفها المستمر. لذلك نتمنى نجاح المبادرة المصرية المرتقبة في السودان بعد نجاحها في الصومال, لتكون نموذجا لامكانيات الحل العربي المطلوب دائما, ولتكون الدليل في الوقت نفسه على قدرتنا في معالجة ازماتنا بأنفسنا, عملا بـ(لا يحك جلدك مثل ظفرك) .

تعليقات

تعليقات