يومياتي - بقلم: د. أحمد القديدي

الأحد : هبة اسطمبول هب الشباب التركي المسلم هبة الرجل الواحد في وجه الطاغوت العلماني للمطالبة بالحرية, نعم فالأساس في هذه المعركة كذلك هو الحرية حرية أن تتحجب الفتاة المسلمة إذا شاءت وللقضية هذه الأيام في تركيا أبعاد خاصة بعد اقصاء حزب الرفاه الاسلامي عن السلطة ثم حله من قبل العسكر تمهيداً للتحالف التركي الاسرائيلي الموجه ضد الاسلام والعروبة. كان مشهد التظاهرات التركية الشبابية السلمية منعشا يرد الروح ويبعد عنا شبح اليأس والقنوط, فرض الشارع رأيه واضطرت المؤسسة (الجنرالاتية) التركية للتراجع امام هتافات الله اكبر تصدر عن عشرات الآلاف من المحجبات الحرائر, كانت مكبرات الصوت في المسجد الأزرق تردد لها أصداء آذان العصر, تذكيرا لسمع باشوات العسكر أن ضمائر الشعب حية وان مخزونها باق وأن حضارتها القرآنية خالدة وأن مصيرها الاسلامي حق, عجيب كيف يتطاول دستور دولة على هوية أمة؟ عجيب كيف ينسخ دستور مصطفى كمال أتاتورك خمسة عشر قرنا من خلافة الاسلام كتب للشعب التركي أن يقودها على مدى خمسة قرون؟ الاثنين: القوة الامريكية والمصالح الأمريكية كنث كنزمان Kenneth Kenzman من أشهر خبراء الدراسات الاستراتيجية في البنتاجون مشهود له بالعلم والجدية, نشر الاسبوع الماضي بحثا في مجلة الدراسات الاستراتيجية العسكرية, في خضمّ أزمة الخليجي الثالثة وعلى صدى قرع طبول الحرب, وقال البروفسر كنزمان كلاما لايمكن أن يعجب وزير الحرب الامريكي (زيف كوهين) على فكرة اسمه الحقيقي زيف والاسم الامريكي وليام جاء متأخرا - جوهر فكرة كنزمان هو ان الادارة الامريكية لم تحسن الموازنة والتوفيق بين قوتها العسكرية ومصالحها الكبرى, ويقول كنزمان ان الشعب الامريكي يدفع فواتير سوء نشر وتوزيع مظاهر القوة العسكرية الامريكية باستخدام أو بدون استخدام, ويضرب أمثلة الاسطول السادس في البحر الأبيض المتوسط الذي لم يمنع أزمات كبرى في حوض ذلك البحر: حصار ليبيا, الحرب الأهلية في الجزائر, امتداد قضية الصحراء الغربية, احداث قبرص وكبيرة الأزمات العويصة في الشرق الأوسط: الصراع العربي الاسرائيلي. كما يشير الباحث الى عدم نجاح القوة الامريكية في جنوب شرقي آسيا بحيث تواصلت المشاكل يومية بين كوريا الجنوبية وكوريا الشمالية وطالت عزلة تايوان بإزاء العملاق الصيني, ومن ثم فالبروفسر كنزمان يدعو الى الملاءمة - والمواءمة - بين التلويح بهذه القوة الامريكية وبين تحقيق أهداف مرسومة للمصالح الامريكية, والعبرة من هذه الدراسة هي انه اذا اقتنع أحد كبار مستشرفي المستقبل الامريكان بهذه الحقيقة فكيف لانقتنع بها نحن العرب ضحايا أولا وأخيرا؟ لقد كان أول من فتح الباب للحضور الامريكي المكثف صدام حسين الدكتاتور ولايعني ذلك عدم الغفران بل يعني اليقظة لمنع كل دكتاتور من فتح باب جهنم, كانت الجريمة الكبرى هي جريمة احتلال الكويت وقد زينت لصدام حسين ساعتها بعض المؤسسات الرسمية والثقافية العربية فعلته فجرّ العالم العربي إلى شفا الهاوية. الثلاثاء : نحن على الطريق الصحيح حققنا في قلب فرنسا وأوروبا انقلابا لدى الرأي العام هناك لم نكن نحلم به وذلك عندما صدرت كل الصحف الفرنسية والأوروبية هذا الاسبوع منددة بالعنف الصهيوني ومعبرة عن مواساتها للضحايا العرب والمسلمين من رجال اعلام ومثقفين. نتج هذا الانقلاب عما صدر من ممارسات هجمية عدوانية عن اعضاء عصابات منظمة (البيطار) الذراع المسلحة وشبه العسكرية للمنظمات الصهيونية, وذلك يوم التصريح بالحكم على جارودي (27 فبراير الماضي) في الدائرة 17 من محكمة باريس, لقد حققنا بفضل انضباطنا وتوحيد كلمتنا وكثافة حضورنا معجزة ً .. نعم انها تعتبر معجزة حين اصبح الاعلام الفرنسي - حتى اليميني منه - يصف هذه العصابات بالارهابية ويقول إن ضحاياها المسالمين هم الصحفيون العرب - ومنهم صحفي خليجي نالته يد العدوان. الغريب ان يلجأوا هم الى العنف الجسدي والضرب والتهديد بالتصفيات ونبقى نحن متعلقين بدولة القانون والمؤسسات محترمين للقضاء الفرنسي متمسكين بالحوار السلمي بين الحضارات والأديان. لقد بدأنا نسجل حضورنا على الساحة الاعلامية والفكرية الغربية بفضل مواقف الاعتدال والتسامح, مما سيعطي للرأي العام الأوروبي عن الاسلام الصحيح صورة ناصعة صادقة تترفع عن العنف اللفظي والجسدي وتتعالى عن الخساسة والرخص والصغارة. ليس من الصدف ان يقول أكبر المذيعين في تلفزيون القناة الخامسة الأوروبية ليلة 28 فبراير ان سلوك مناصري جارودي كان سلوكاً حضاريا بينما انهالت عليهم ضربات صعاليك البيطار) . كما انه ليس من الصدف ان نرفع قضايا عدلية بخصومنا امام القضاء الفرنسي الذي سيقول كلمته, انها بداية صحوة وبداية حضور وبداية لمشروع عظيم هو: تغيير صورة الاسلام في اوروبا والغرب: تلك غايتنا فأعينونا.

تعليقات

تعليقات