مع الناس - بقلم: عبدالحميد أحمد

سوق الاسهم يحبس انفاسه هذه الايام, حسب مايرى متعاملون ووسطاء, انتظارا للاكتتاب في شركة (تبريد) , فخشيت ان يختنق هذا السوق من ضيق التنفس بسبب الانتطار, لولا ان الاكتتاب موعده السبت, ما يجعل السوق في سلامة من الاختناق وضيق النفس المزمن. وبما ان شركة (تبريد) لن تمتص كثيرا من السيولة البنكية لدى الافراد, حتى أنه لن يضطر كثيرون الى تسييل مالديهم من أسهم أو محافظ, لان ماتطلبه مبالغ صغيرة لاتزيد على مائتين وخمسين مليون درهم هي نصف الرأسمال المكتتب المطلوب دفعه حالياً, فإن الاكتتاب فيها ليس من المفترض ان يترك أي أثر على سوق الأسهم, التي يصل حجمها اكثر من 20 ملياراً, لولا ان هذه السوق راكدة في الاساس, في عمليات التداول اليومي, فتحرك مياهها الشركات الجديدة ولو كانت صغيرة من حجم (تبريد) . طبعاً البورصة المرتقبة هي التي تنظم السوق وآلياته وعملياته وتداولاته اليومية فتضمن حركة يومية فيه ونشاطاً مستمراً ومعلناً, إلا أن ذلك حديث آخر فنبقى مع (تبريد) , أو الأصح الشركات الجديدة المساهمة, ضمن حركة إنشاء الشركات في نشاط اقتصادي واسع يسعى اضافة الى عمليات التخصيص المرتقبة الى تنويع مصادر الدخل من ناحية, وامتصاص المدخرات الوطنية لإشراكها في عمليات التنمية وفي توزيع الثروة ايضا من ناحية اخرى. و(تبريد) هي الاولى عام 98 وستلحقها قطعاً شركات أخرى, بعد أن شهدنا في العام 97 إنشاء بعض ابرز الشركات الكبرى كمصرف ابوظبي الاسلامي وإعمار وغيرهما, فشهدت الشركات كلها إقبالاً منقطع النظير, وزيادة في الاكتتاب بمعدلات فاقت التوقعات, دلت على أن حجم الادخار في البلد من السعة الى الدرجة التي يستوعب مزيدا من المشاركة في عمليات تأسيس الشركات. فعلى حسب التقارير فإن المدخرات في الامارات تأتي في المرتبة الثانية بين دول الخليج بحوالي 160 مليار دولار بعد السعودية التي تحتل المرتبة الاولى بحوالي 420 مليار دولار, فالكويت في المرتبة الثالثة بحوالي 98 مليار دولار, ضمن اجمالي مدخرات في دول مجلس التعاون تقدر بحوالي 718 مليار دولار, تمثل مانسبته 65% من جملة مدخرات الشرق الاوسط. ونبقى في الامارات التي من الواضح ان مدخرات الافراد فيها تسمح بإنشاء أكثر من مائة شركة ضخمة من ذات المليار دولار كرأسمال لكل منها, أو أكثر من ذلك بكثير من شركات رأسمالها أقل من مليار, أو إشراكها في عمليات تخصيص لشركات قائمة وناجحة او قطاعات حكومية من الكهرباء والماء الى قطاعات البترول وغير ذلك, فتشكل هذه المدخرات قوة بناء اقتصادية ذات وزن, في عملية التطوير والبناء والتنمية الشاملة. غير أن المطلوب اضافة الى اشراك هذه المدخرات, هو ضمان نجاح الشركات التي يتم تأسيسها من ناحية, وضمان اموال الافراد المساهمين فيها عن طريق تشريعات صارمة نحن احوج مانكون إليها, كما ان المطلوب من قبل ومن بعد هو إشراك المزيد من فئات المواطنين في الشركات الجديدة لتعميم فكرة المشاركة, على النحو الذي فعلته شركة (تبريد) مثلا فادخلت ضباطاً من القوات المسلحة ومن فئات الموظفين ضمن المؤسسين, فكسرت بذلك احتكار تأسيس الشركات على بعض كبار التجار والأسماء المتكررة في كل شركة جديدة.

تعليقات

تعليقات