مع الناس: بقلم - عبد الحميد أحمد

اقتراح وزارة العمل انشاء هيئة لتنمية وتوظيف القوى العاملة الوطنية لا يحتاج الى جدل ونقاش, طالما ان هناك نقاشا مستمرا حول توظيف المواطنين وايجاد وظائف لآلاف الخريجين كل عام والحاقهم بسوق العمل بما في ذلك القطاع الخاص. علاوة على احلال العمالة الوطنية محل الاجنبية في كافة القطاعات كلما امكن ذلك . هناك اذن ما يبرر انشاء مثل هذه الهيئة من مصالح وطنية واقتصادية واجتماعية نجمع عليها ولا نختلف بشأنها, علاوة على انها تصب في جهود الدولة في خطط التوطين والتشغيل والتدريب, فاذا اضفنا الى ذلك ان مثل هذه الهيئة تسهم في ردم الفجوة والخلل السكاني الى حد ما, فان مشروعية قيامها ليس محل خلاف ولا تأخير على الاطلاق. غير ان الهيئة وحدها لا تكفي, فهذه من دون خطط ودعم ورؤية وصلاحية لن تزيد عن هيئة قوى عاملة اخرى من التي نعرفها في بعض بلداننا العربية واعجز من ان توظف مواطنا واحدا, حتى صارت مثار النكت والسخرية لطول قوائم الانتظار فيها والعراقيل التي تواجهها, وهو ما يبدو ان وزارة العمل تدركه, فقدمت مقترحها الى مجلس الوزراء ضمن استراتيجية تشغيل المواطنين, لا بوصفه مقترحا منبتا وقائما بذاته, وبناء على تكليف المجلس لها باعداد دراسة حول هذا الامر. ونلمح في مذكرة الوزارة ان استراتيجية التشغيل ليست خطة وقتية لعلاج ظاهرة طارئة, وانما لتلبية اقتصاد السوق ولتلبية الاحلال التدريجي للعمالة الوطنية وزيادة نسبتها في القطاع الخاص, كما انها استراتيجية تتسم بالشمولية فتغطي جميع الفئات العمرية لقوة العمل الباحثة عن التوظيف, كما انها ترتبط بعمليات التعليم والتدريب المطلوبين علاوة على انها لا تحمل طرفا او جهة معينة أعباء التكاليف والمسؤولية بما في ذلك الحكومة. وتتوقع الدراسة ان يتطور عدد خريجي الثانوية العامة وجامعة الامارات وكليات التقنية (لاحظوا عدم وجود خريجي الجامعات الخاصة والخارج) من حوالي 17 الفا العام الحالي الى حوالي 43 الفا عام ,2005 فيصبح مجموع الخريجين من السنوات 98 الى 2005 قد قفز من 178 الفا الى 254 الفا, فتتوقع الدراسة ان يكون هناك 100 الف مواطن باحث عن عمل. ولاحظت الدراسة انه حتى مع هذه الزيادات لن تزيد نسبة القوى العاملة المواطنة عام 2005 عن 8.7%, فيما هي عام 95 كانت نسبتها 9.4% وعام 85 كانت 10% وعام 75 كانت 15%, اي ان هذه النسبة تتناقص عمليا حتى مع زيادة الخريجين, بسبب الزيادة المطردة الكلية والكبيرة للعمالة الاجنبية. هذه الارقام والتوقعات على الورق والحقائق على الارض لا تترك من مجال آخر سوى سرعة التحرك لاقرار استراتيجية تشغيل المواطنين وانشاء الهيئة ودعمها بكل سبل النجاح والتوفيق في عملها. فتستعين بكافة الجهات الحكومية والاهلية من ناحية كما تستعين بالمؤسسات المساعدة لاهدافها كهيئة المعاشات الجديدة المقبلة من ناحية اخرى, فمن الواضح ان الزيادة في اعداد الخريجين تستطيع سوق العمل في القطاعين الحكومي والخاص استيعابها, ومع ذلك فحتى مع مثل هذا الاستيعاب الطموح تظل نسبة هؤلاء متدنية مقارنة بالعمالة الاجنبية, فيصبح جهدنا الوطني في هذا الاطار على محدودية نتائجه مطلوبا بقوة لدواع وطنية خالصة, فان نعمل ونسير ببطء, خير الف مرة من الا نصل ابدا.

تعليقات

تعليقات