هل حقا انتهت الأزمة وأسئلة ثلاثة: بقلم - د. يحيى الجمل - البيان

هل حقا انتهت الأزمة وأسئلة ثلاثة: بقلم - د. يحيى الجمل

ظواهر الامور تقول ان الازمة بين العراق والولايات المتحدة ــ والتي تصور على انها ازمة بين العراق والامم المتحدة ـ قد انتهت وان الضربة العسكرية التي حشدت لها امريكا كل هذه الحشود اصبحت غير ذات موضوع, هذا ما يقوله الظاهر . ولكن علينا حتى نصل الى اجابة اكثر عمقا ان نتعامل مع ثلاثة اسئلة. ماهو الغرض الحقيقي للولايات المتحدة من هذا الذي حدث؟ وهل يتوقع احد ان يغير سلوك اي من طرفي الازمة في المستقبل؟ ومن الذي خرج من هذه الازمة الاخيرة منتصرا ومن الذي خرج منها مهزوما؟ هذه هي الاسئلة الثلاثة التي قد تهدينا الى تصور للمستقبل اكثر دقة. ان الازمة الاخيرة تكررت بحذافيرها ــ دون حشود عسكرية ــ منذ اقل من عام ووصلت الامور الى حافة الهاوية ــ ثم انتهت الامور الى ان تستأنف فرق التفتيش مهامها من جديد كما كانت الامور قبل افتعال الازمة. الغرض الحقيقي للولايات المتحدة الامريكية من اثارة هذه الازمة بين الحين والحين غرض له ثلاث شعب, اولا وعلى احسن الفروض التحقق فعلا من عدم وجود اسلحة بيولوجية وكيماوية مدمرة وهذا هو الجانب الوحيد المشروع في عملية التفتيش, اما الجانب الاهم في هذه الازمة التي تثور بين الحين والحين فهو التخلص من نظام الحكم القائم في العراق من ناحية واذلال الشعب العربي بعامة والشعب العراقي بخاصة على نحو لايجرؤ معه احد ان يخالف للولايات المتحدة من امر او رأي, هذا هو الغرض الاساسي من كل هذه العاصفة وواضح ان هذا الغرض لم يتحقق على النحو الذي كانت تريده الولايات المتحدة. وعدم تحقق الغرض لابد وان يؤدي الى تكرار المحاولة للوصول اليه. والسؤال الثاني هل يتوقع ان يتغير سلوك اي من الطرفين ــ طرفي الازمة ــ في المستقبل؟ تقديري ان ذلك لن يحدث, والذي استمع الى تصريحات المسؤولين الامريكيين من ناحية واطلع على عناوين الصحافة العراقية من ناحية وهي تتحدث عن النصر المؤزر يتكون لديه شعور ان ايا من الطرفين لن يغير من بنية نظامه ولا من طريقة تفكيره ولا من سلوكه. ارايت الى الزوجين المتنافرين يفترقان ويسعى بينهما الناس ويعودان, ثم تعود ريمة لعادتها القديمة كما يقولون, انه مثل يدعو الى الضحك ولكنه على كل حال مثل صحيح. وهكذا فان استمرار كل من الطرفين على مسلكية يوحي بان الازمة توقفت ولكنها لم تنته. والسؤال الثالث من الذي كسب ومن الذي خسر من هذه الازمة؟ تقديري ان الولايات المتحدة لم تكسب شيئا لانها لم تحقق ايا من اغراضها, بل بالعكس خسرت قطاعا كبيرا من الرأي العام الدولي كان حريصا على مجاراتها ومداراتها. وهل كسب العراق اذا كانت الولايات المتحدة قد خسرت؟ نعم في الظاهر انه تجنب الضربة العسكرية واستطاع ان يصمد وقتا غير قصير ــ ولكن الذي يقرأ الاتفاق بدقة يدرك ان كل شيء من حيث الجوهر باق على حاله, وان كل شيء عاد الى حاله. تقديري ان هناك رابحا حقيقة وهو الرأي العام العربي الذي استطاع ان يقول لامريكا (لا) واضحة وقوية, وكذلك الرأي العام الدولي الذي ضاق بالبلطجة الامريكية وبازدواجية المعايير في المعاملات الدولية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات