الأسوأ من الحرب.. تبريرها: بقلم:- عمران سلمان

عاد الحديث من جديد, هل يلتزم العراق بما وقع مع الامم المتحدة ام لايلتزم, بديلا عن حديث سابق فحواه, هل يطبق العراق القرارات الدولية ام لايطبقها؟ وفي الحالتين لايريد هؤلاء او اولئك, لا ان يلتزم العراق, ولا أن يطبق, لتكون الفرصة سانحة للآلة العسكرية الامريكية والبريطانية كي تضرب وتبطش وتقتل. وانما يتلهون بهذه التمارين اللغوية والسياسية, التي تظهر على اية حال, اكثر مما تخفي. كلام مماثل تردد خلال الازمة الحالية, وهو انه اذا كان هدف الضربة الامريكية هو الرئيس العراقي, فأهلا وسهلا, اما اذا كان الهدف هو شعب العراق,فنحن معارضون! ويبدو مثل هذا الكلام رقيقا على الاذن ويحمل عاطفة انسانية مشبوبة تجاه الشعب والمواطن في مقابل النظام! لكن في حقيقة الامر هو لايعدو ان يكون مجرد تلوين لفظي, فيما الواقع العملي لايعرف تمييزا كهذا. فالحديث عن العراق, الشعب والنظام, في مثل هذه الحالة, هو حديث مفتعل, ليس لان الشعب كله او جزأه يؤيد بالضرورة النظام. ولكن لان العمل العسكري حين يقع, لايمكنه ان يفرق بين نظام او شعب. هذا التفريق لايوجد اذن الا في العقول والاذهان, اما خارجها فليس ثمة شيء من هذا القبيل. والسبب ان اي نظام لايوجد بمعزل عن الشعب, انه في حقيقة الامر جزء منه بشكل او بآخر. فالجندي او الضابط وسواء في الجيش او الحرس الجمهوري او في الامن او في المؤسسات الفنية من اتصالات وتحكم وادارة.. الخ هو مواطن قبل كل شيء. والعامل او المهندس او الطبيب الذي يعمل في منشأة عسكرية كانت او مدنية, هو ايضا مواطن. واذا جمع هؤلاء الى امتداداتهم العائلية او القبلية او المناطقية, تكون الحصيلة هي شعب بأكمله. والحال ان عملا عسكريا غربيا يستخدم القصف والقنابل والصواريخ بمختلف انواعها ادوات لتحقيق اهدافه لايمكنه الا ان يصيب الشعب العراقي مهما ادعى غير ذلك. لهذا فالحديث عن النظام او القيادة في العراق بمعزل عن الشعب واقامة التمايز بينهما على هذا النحو القاطع والصارم انما يستهدف في حقيقة الامر تبرير الهجوم الامريكي البريطاني . مثلما ان التشكيك الحالي في التزام العراق بالاتفاق الاخير من عدمه وقبل ان يصبح هذه الاتفاق رسميا وساري المفعول. هو نوع من التشويش الذي يضمر شرا. وفي الحالتين فإن القاسم المشترك واحد, وهو اختلاق الذرائع والمبررات كي تصبح الحرب مقبولة اخلاقيا ومنطقيا . والاجدر بمن يخاف على الشعب العراقي او غيره من الشعوب ان يرفض العمل العسكري جملة وتفصيلا ومهما كانت الاسباب فإن الحرب في حد ذاتها عملا ليس اخلاقيا وفي عصرنا الراهن وبالنظر لما يوجد في حوزة الدول من اسلحة وادوات القتل والدمار المتطورة فان الحرب تعادل جريمة كبرى. بيد ان ما هو اكثر اجراما في الحقيقة هو تبريرها وتسويفها لان مثل هذا التبرير هو الوقود الفعلي الذي يحرك حاملات الطائرات والصواريخ والقنابل ويوصلها الى اهدافها وهي مطمئنة. كاتب بحريني*

تعليقات

تعليقات