ابجديات: بقلم - عائشة إبراهيم سلطان

ان نتفق على ما تطرحه الحياة علينا من سلالها المختلفة فهذا ما لم يحدث, لانه ضد قوانين الحياة ومسلماتها, وان نختلف على هذا المطروح فأظن انه هو القاعدة, وقد كانت قاعدة ذهبية ثم صارت قاعدة ارهابية للاسف, فاليوم تكون معتوها اذا اختلفت مع السائد بصوت عال , وتكون لطيفا وعاقلا اذا تعالى في داخلك صوت القطيع على صوتك الخاص. يبقى ان نؤكد ان الخلاف قاعدة, وعليه فانه من الطبيعي جدا ان تصدر عنا بعض التعليقات وردود الافعال ازاء ما نرى وما نسمع, فعندما تستثير دواخلنا صور ليست في مكانها ــ كما نعتقد ــ أو تتنامى إلى اسماعنا اصوات نشاز ـ كما نظن ــ ترانا وبدون تردد نطلق قذائفنا عبارة عن تعليقات صارخة نقذفها في وجه المشهد المثير ونمضي, ان هذه التعليقات ما هي الا اختصار لسجل حافل من الموروث وقوانين التنشئة والمعتقدات والفلسفات التي نختزنها في دواخلنا مضافا اليها طبيعة ومستوى الثقافة التي نملكها وتتحكم فينا, ثم البيئات الاجتماعية التي خرجنا منها... الخ من هنا يأتي اختلاف الحكم على الظواهر, انه نابع من تباين معايير الحكم التي نملك, ففي الوقت الذي تصرخ محتجا على سلوك بعضهم لانك تراه مخالفا لقوانين التحضر وابجديات الذوق يرى آخرون ان سلوكه طبيعي جدا ولا غبار عليه, وهنا تقع انت في القهر وتتملكك الفاجعة. هذا ما حدث لاحد الاصدقاء حينما دعي إلى حفل عشاء, وحينما قرأ برنامج الحفل, اعتذر لوجود فقرة ـ رقص شرقي ــ حيث لا يمقت هذا الشخص شيئا كما يمقت هذا السخف المسمى حماقة (فنا) فما كان من بعضهم الا ان نظر اليه معلقا: انك معقد!! وعلى ذكر الاختلاف والاتفاق, فأنا مع القول بأن الناس لا يمكن ان يتفقوا على امور كالفن والسياسة والادب وموديلات السيارات والوان الملابس وروائح العطور وانواع الطعام وبلدان السياحة واسماء الابناء وتصاميم المنازل... الخ, اما ان يختلف الناس في تقييم الثوابت التي نشأوا على انها صحيحة مائة في المائة فهذا هو العجيب, لقد اعتاد الناس زمنا على اعتبار العادات والتقاليد ومواريث الزمن دستورا يحكم ويتحكم ولا يحاكم ونخضع له حتى القداسة دون ان نناقشه, ثم وصلنا إلى درجة الكفر به فكانت المأساة اننا خلطنا بين العادة والدين والثابت والمتحول والعرف والعقيدة. هذا التحول من القداسة إلى الالحاد جعل ذلك الرجل لا مباليا عندما وجد صاحبه مهتاجا ومحتجا لانه ضبط ابنته مع شاب في احد المطاعم فتصرف معها كأي اب ـ ولكم ان تتخيلوا شكل التصرف ــ وعندما شكى لصاحبه اجابه: لا عليك ولا داعي لكل هذه العصبية, هذا امر عادي الان, انهم شباب, غدا يكبرون ويتعلمون من اخطائهم, لا تكن معقدا إلى هذه الدرجة!! * سؤال اخير: ماذا يجب على الانسان اليوم حتى لا ينعت بالتخلف وبأنه معقد؟؟

تعليقات

تعليقات