ملامح التحالف المعادي للعراق: بقلم - فايز سارة

بينما تتابع الولايات المتحدة حشد قواتها لتوجيه ضربة عسكرية للعراق, تواصل في ميدان آخر اقامة تحالف دولي يدعم عملياتها, ويعطيها غطاء سياسيا بعد ان فشلت واشنطن ــ أو تكاد ــ في الحصول على دعم وتأييد كبيرين لعمليتها على نحو ما كانت عليه الحال في العام 1991, عندما حشدت تحالفا دوليا واسعا يضم عشرات الدول في مختلف قارات العالم, وفوق ذلك كله, جعلت الامم المتحدة جزءا من ذلك التحالف الدولي, بل ذلك التحالف جرى تحت علم الامم المتحدة, وهو الاول من نوعه, وربما هو الاخير. وبنظرة خاطفة إلى ما انجزته واشنطن في مجال اقامة تحالف دولي معاد للعراق, يمكن القول ان ثمار الجهود الامريكية متواضعة, اذ ان عدد الدول التي وافقت واشنطن على توجيهاتها ضد العراق بلغ اثنى عشر بلدا بما فيها الولايات المتحدة الامريكية, وهذا العدد هو اقل من عشرة بالمائة مما ضمه التحالف الدولي في العام 1991. والقضية ليست عددية فحسب, وانما هي نوعية ايضا, ففي عداد الدول التي انخرطت في التحالف الجديد دول هامشية وضعيف الحضور في السياسة الدولية ومثال ذلك ثلاث على الاقل هي المجر وبولندا والتشيك, وقد اعلنت دعمها توجيه ضربة للعراق, وإلى هذه الثلاث دولتان عربيتان, يبدو وجودهما داخل التحالف نوعا من سياسة ارضاء الولايات المتحدة لا غير, وهو حال الاردن, فيما يبدو حال الكويت ابعد من ذلك بقليل, اذ يتصل وجودها في التحالف ــ ربما ــ بالذكرى السوداء للاجتياح العراقي للكويت في اغسطس 1990. واضافة إلى الدول الخمس, فان واحدة من دول التحالف هي المانيا, اعلنت دعم الضربة العسكرية للعراق, وسمحت باستخدام القواعد في اراضيها, وهو الدور الذي ستؤديه تركيا في اطار التحالف, وتضيف اليه توغل قواتها في عمق شمال العراق من جهة, وفي تشديد قبضتها على المنطقة الامنية التي اقامها الجيش التركي العام الماضي شمال العراق. اما القوى الاهم في التحالف, فتبدو في خمس هي الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا واستراليا اضافة إلى اسرائيل, والدول الاربع ستشارك في العملية العسكرية, وان يكن بدرجات متفاوتة, حيث ان العبء الاساسي ستقوم به القوات الامريكية التي بلغ حشدها أوجه في منطقة الخليج العربي, وسوف تقدم بريطانيا مشاركة محدودة, لكنها في المرتبة الثانية, وتبدو مشاركة كل من كندا واستراليا اقل مستوى مما هي عليه المشاركة البريطانية. ورغم ان اسرائيل ركن رئيس في التحالف الحالي ضد العراق, فان موضوع مشاركتها المباشرة في الضربة العسكرية للعراق, تبدو امرا غير محسوم, بل ان الامر قد لا يحسم حتى لحظة بدء العمليات العسكرية للتحالف ضد الاهداف العراقية, وذلك بحكم حساسية المشاركة الاسرائيلية, وما قد تجلبه من اخطار وآثار على سياسة الولايات المتحدة والدول المشاركة في التحالف, والاتجاه العام بالاستناد إلى مواقف الحكومة الاسرائيلية, يؤكد رغبة اسرائيل المشاركة في ضرب العراق, غير ان الامر ليس بهذه السهولة, وربما كانت تجربة حرب الخليج الثانية ومجرياتها اكبر دليل على حساسية الموضوع. ورغم ان التحالف بصورته الحالية يتميز بامتلاك قدرات عسكرية هائلة وبخاصة قدرات الولايات المتحدة وبريطانيا واسرائيل, فانه من الناحية السياسية يبدو ضعيفا, وباستثناء تلك الدول الهامشية ـ بل وحتى معها ــ فان الطابع العام لهذا التحالف هو الارتباط والتبعية لسياسة الولايات المتحدة, وهو موضوع واضح ومعروف في سياسة اهم طرفين في التحالف وهما بريطانيا واسرائيل, اذ ان الاولى تابع واشنطن في اوروبا, والثانية, تمثل حضورها في الشرق الاوسط والامر على تلك الشاكلة بالنسبة للبلدين الاخرين واعني المانيا الاوروبية, وتركيا الشرق اوسطية. واستنادا إلى طبيعة هذا التحالف وعلاقاته بالولايات المتحدة فانه يمكن القول ان اهدافه هي اهداف واشنطن, حيث ان اغلبية الدول المشاركة ــ باستثناء اسرائيل وتركيا ـ ليست لها اهداف منفصلة عن الاهداف الامريكية بصدد العراق, وهي اهداف كما يبدو تقتصر على نزعة تدميرية اساسها معاقبة العراق على محاولته الخروج من اسار السيطرة الامريكية الكامنة وراء ستار الامم المتحدة وقراراتها الخاصة بالعراق. ومهما يكن من امر التحالف الراهن المعادي للعراق, وسواء تمت الضربة العسكرية للعراق ـ وهي مرجحة ـ أو عزفت عنها واشنطن في آخر لحظة, فان شيئا من طبيعة واهداف التحالف لن تتغير, اذ سيظل تحالفا تابعا وضعيفا من الناحية السياسية, ولن يقال ان له اهدافا سوى اهداف الولايات المتحدة الامريكية تجاه العراق. كاتب وصحافي سوري *

تعليقات

تعليقات