مع الناس: بقلم-عبد الحميد أحمد

اين تكمن بالتحديد مشكلة التعليم في بلادنا؟ هل هي في نقص المخصصات المالية فتجر وراءها نقصا في الامكانيات البشرية والفنية والمدارس؟ أم ان المشكلة تكمن في ادارة العملية التعليمية كلها؟ ام ان هناك مشكلة تقبع في مكان آخر غير منظور ندور حوله ولانراه ؟ شخصيا كنت اعتقد ان المشكلة مالية في الاساس لاتسمح للوزارة بالتوسع في المدارس وحل المشكلات من نقص المعلمين الى نوعيتهم الى تطوير الكتب والمناهج, لولا ان الوزارة تحظى بحوالي 20% من الميزانية الاتحادية حسب الدكتور محمد بن خرباش وزير الدولة للشؤون المالية والصناعة, وهي نسبة معقولة, ربما تكفيها لحل بعض معضلاتها, كتعديل كادر المعلمين مثلا, الذي قال عنه الوزير الدكتور الشرهان انه يكلف سنويا 130 مليون درهم, ما يجعله مبلغا مقدورا عليه وصغيرا في ميزانية الوزارة الكبيرة. هذا الرأي هناك من يؤيده, ويضيف ان تكلفة الطالب عندنا تبلغ حوالي عشرة آلاف درهم سنويا, هي الاكبر من بين الدول العربية, فلماذا لا يحقق هذا المبلغ التعليم الامثل لهذا الطالب؟ فيرى ان المشكلة تكمن في كيفية ادارة التعليم نفسه, لا في نقص المال, بحيث تحقق اقصى استفادة ممكنة من ميزانية التعليم. واذا كان هذا الرأي يحالفه الصواب, فالجهد ينبغي ان يصب في مناقشة هذه الادارة وكيفية تطويرها والاساليب الامثل التي عليها ان تتبعها لتحقق اهدافنا من التعليم, فالادارة مسألة لايمكن الاستهانة بها, وهي اليوم عصب التطوير والتغيير في كل العالم, وهذه يمكنها تحقيق انجازات فعلية بأقل الامكانيات, وعلى نقيض ذلك, قد نرى اكبر الامكانيات لا تحقق شيئا ذا قيمة حين تهدر بفعل سوء الادارة, على النحو الذي نرى عليه اغلب الادارات العربية. طبعا اذا كانت معضلة التعليم عندنا تنحصر في احدى المشكلتين فيصبح الحل سهلا, خاصة المشكلة الاولى, اذ ليس اسهل بإستمرار من توفير المال وزيادة حصة التربية في الميزانية بنسبة معلومة كل عام, مقابل المشكلة الثانية التي تحتاج الى تفكير وتخطيط وتغييرات جوهرية, اما اذا اجتمعت المشكلتان فنحن في مأزق يحتاج منا الى جهد جماعي للخروج منه. الوزير علي الشرهان في مذكرته لتطوير التعليم التي قدمها مؤخرا الى المجلس الوطني الاتحادي يرى ان اي نقلة نوعية في التعليم لن يكتب لها النجاح إلا اذا توفرت لها ثلاثة عوامل: الدعم والمساندة من القيادة السياسية ومؤسسات المجتمع أولا, وزيادة مخصصات المشروعات لاستبدال المدارس القديمة او بناء مدارس جديدة ثانيا, ومنح الوزارة صلاحية التحرك في حدود الميزانية اسوة بوزارتي الدفاع والداخلية ثالثا. وبما انه لا خلاف فيما يطرحه الوزير من متطلبات يراها ضرورية ولاتتوفر له حاليا, الامر الذي يعرفه بحكم المعايشة اكثر من غيره, فإن نهاية لمعضلة التعليم لايمكن توقعها لمجرد تحقيق مايريده الوزير , اذا ظلت هناك مشكلة اساسية في اسلوب ادارتنا للتعليم, فهذه لايمكن التغاضي عنها والقفز فوقها, فهي ربما كانت مربط الفرس, كما يرى معنيون بأمر التربية والتعليم. ونلاحظ اننا عمليا في حيص بيص فيما يتعلق بقضية التعليم, يدل على ذلك كثرة ما نطرح من تشخيص ومن حلول لانعرف بعد الصحيح منه والأهم, وكثرة ما نناقش هذه القضية من دون ادنى حل يلوح في الافق, ما نقترح معه لجنة وطنية من ذوي الاختصاص, كل مهمتها تحديد مشكلة التعليم اولا, لكي لانضيع في قش التربية بحثا عن ابرة.

تعليقات

تعليقات