أبجديات - بقلم: عائشة إبراهيم سلطان

الاحصاءات الرسمية تقول ان 50% من الاردنيين يعيشون تحت مستوى خط الفقر, ورئيس مجلس ادارة شركة الاتصالات الاردنية يؤكد ان مئات الشباب هناك يبددون ما لا يقل عن 5.3 ملايين دينار على (الخطوط الهاتفية الساخنة) ! مما يعني ان عددا لا بأس به من الاردنيين يقتاتون (الهوى) والكلام الفارغ بملايين الدنانير, في حين ان نصف الشعب لا يجد ما يأكله, ولا حتى... الهوا!! والمعادلة ليست صعبة ابدا, فهي الاكثر انتشارا في بلدان العالم الثالث حيث علامتها الفارقة تلك الهوة السحيقة بين خندق الفقراء, وقصور الاغنياء, ولا ندري من يقف على الاعراف!! وبمناسبة الملايين التي ينفقها المراهقون على مكالمات البحث اللامجدي عن الحب والصداقة فان اجراء اكثر من التنبيه والتحذير لابد من اتخاذه في هذا الخصوص. كلنا يعلم ان سلة الاعلانات كجيب الساحر, يمكن ان يخرج منه شريطا ملونا الى ما لا نهاية, وقد يفاجئك من حيث لا تدري بأرنب وديع, او قد تنهمر عليك الاوراق المالية بلا حساب, وربما اخذتك الرجفة وهو يستل افعى او شيئا مشابها! من سلة الاعلانات التجارية ــ وخاصة التلفزيونية ــ يخرج ما لا يخطر على بال بشر. اخر الفنون الدعائية ــ ونعلم ان الفكرة قديمة ـ تلك الارقام الهاتفية التي تقذفها في وجهك فتيات مغناجات الى حد ــ القرف ــ وصوت يدعوك بشكل رخيص بان تتصل بهذه الارقام اذا كنت تبحث عن الصداقة او الحب او التسلية, فهناك اصدقاء ينتظرون صداقتك حول العالم!! بعد كل هذه التسهيلات العاطفية ليس على الانسان سوى ان يقر ويهنأ, فلا مجال بعد اليوم ولا داعي لليأس او الكآبة او الاحساس بعبثية اللحظات فهناك ــ دوما ــ صديق (ما) ينتظرك اينما كنت, على حدود الحلم أو على حافة العالم!! فقط اتصل على الرقم.......... هذا السيناريو ليس من صنعي, انه شريط ملون من سلة الاعلانات اليومية في بعض قنواتنا الفضائية, والضحية شبابنا الباحث عن صداقات الجنس الاخر, والنتيجة, مفاجأة غير سارة على الاطلاق في الحسابات الختامية لفواتير الهواتف العائلية, واوقات من العمر الندي مهدرة في الفراغ واللاشيء, ومزيد من الاحلام المريضة, تنسجها اياد اثمة في جزر الكاريبي وكندا واوروبا والولايات المتحدة الامريكية. في واحدة من الأفلام الامريكية التي شاهدتها منذ فترة, كان مشهد جدير بان يروى, فقد كان البطل يائسا من ان يحصل على فتاة يمضي معها بعض الوقت, يفتح التلفاز فيطل اعلان على شاكلة ما ذكرنا, فيقفز من فوره لمحادثة الحسناء التي تظهر في الاعلان ليملأ معها فراغ الوقت بالاحاديث (اللذيذة) . على الجانب الاخر كانت من يفترض انها حسناء عبارة عن سيدة ضخمة الجثة, مهلهلة الثياب, تحيك قطعة من الصوف في يدها, تتحدث باغراء وتتصنع الدلال كجزء من وظيفة مدفوعة الاجر في احدى شركات (خطوط الصداقة الساخنة) .

تعليقات

تعليقات