وقفة بعد جلسة: بقلم - د.خليفة السويدي

عقد مجلسنا الوطني جلسته الثالثة في دور انعقاده الاول من الفصل التشريعي الحادي عشر, وتركزت العقول على هذه الجلسة التي ناقشت أهم قضية وطنية تمس كل مواطن في هذه الدولة المباركة بل تعتبر من قضايا الامن الوطني, انها قضية التربية والتعليم وكمواطن يعتز بانتمائه لهذا الوطن المعطاء كانت لي هذه الوقفات مع هذه الجلسة: الوقفة الاولى: (وقفة إجلال) هي رسالة تحية وشكر لسعادة محمد خليفة الحبتور رئيس المجلس الوطني الاتحادي الذي كانت له أياد بيضاء في خدمة المواطن والوطن كعضو سابق في المجلس وها هو يشق نفس الطريق كرئيس للمجلس الوطني. والشكر موصول لمعالي الدكتور علي عبد العزيز الشرهان وزير التربية والتعليم والشباب, وسعادة سالم الغماي وكيل الوزارة ووقفة العرفان ممتدة لكافة أعضاء المجلس وبالأخص لجنة شؤون التربية والتعليم والشباب والاعلام والثقافة بالمجلس برئاسة سعادة عبدالله الشرهان, الشكر هاهنا لأنهم تكلموا بضمير كل مواطن مخلص تهمه مصلحة هذا الوطن فإن مستقبل هذه البلد في نظامنا التعليمي وقادة القرن المقبل هم في مدارس اليوم. والتحية لأنهم تكلموا بصراحة وفي جو من الحرية. كما هو شأن مجتمع الامارات دائما هذه الصراحة التي مكنت معالي الوزير من إثارة قضايا في التربية والتعليم حاول الكثير دسها وهذه خطوة اساسية تجاه التطوير ومع هذه الصراحة تستمر وقفاتنا. الوقفة الثانية: (المال) مشاريع الوزارة التطويرية بحاجة الى اكثر من 200 مليون درهم تمثل عقبة أساسية أمام التطوير والمتأمل في ميزانية التربية في الدولة يلاحظا التالي كما لخص ذلك الزميل الدكتور عبد الرزاق الفارس: (في دولة الامارات العربية المتحدة كان الانفاق التعليمي ينمو خلال النصف الاول من السبعينات بمعدلات سنوية تبلغ 4.99% وفي النصف الثاني من السبعينات كانت هذه المعدلات تبلغ 3.34% سنويا. الا أن معدلات النمو هذه قد تراجعت في النصف الاول من الثمانينات الى 6% سنويا وفي مطلع التسعينات الى 4.4% سنويا) . كما ان الانفاق التعليمي كنسبة من الناتج المحلي الاجمالي (GDP) يتراوح ما بين 5.1 ــ 2%, وهذه نسبة متدنية بالمقياس العالمي فهي أقل من المستوى السائد في العديد من الدول النامية ونلاحظ ان دول الخليج تصل فيها النسبة الى 5%. كما ن دولة ماليزيا مثلا وهي احدى الدول الآسوية تنفق على التربية والتعليم اكثر من ميزانية الدفاع. هذه الأمور تدفعنا الى أهمية القول بزيادة الأموال المخصصة للتربية والتعليم والا اصبحت خدماتنا التربوية لا ترقى الى اعداد المواطن للعقد المقبل. والسؤال الذي يطرح نفسه كذلك هل بامكان الوزارة ان تقلل من الانفاق غير المباشر كنفقات الجوانب الادارية فالزائر لديوان الوزارة والمناطق التعليمية يلحظ ذلك التكدس في الموظفين, وهل بالامكان إيجاد الضريبة التربوية على الشركات الاجنبية وبالذات في المناطق الحرة في الدولة التي أخذت كل شيء من مجتمع الامارات ولم تعطه في المقابل الا القليل, فعندنا اليوم آلاف الشركات التي لن تتأثر لو خصصت جانبا من عائداتها لخدمة التربية والتعليم وهذه استراتيجية متبعة في دول العالم بل بعض دول الخليج مما عاد على التربية والتعليم بالخير العميم. الوقفة الثالثة: (مدارس استثمارية) من الأمور التي يؤسف لها ان التربية والتعليم عندنا أصبحت خدمة من الخدمات التي تقدمها الدولة مشكورة لابنائها كبقية الخدمات المجانية كالمستشفيات... ونظرا للطفرة الاقتصادية التي تمر بها الدولة ولجمود الخدمات عند حد معين تحول العديد من الميسورين عن العلاج في المستشفيات والعيادات الحكومية الى المراكز الطبية الخاصة والأمر كذلك في التربية والتعليم ففي المجلس الوطني تم التطرق الى أن اعدادا كبيرة من أبناء المواطنين اتجهوا للتعليم الخاص الأمر الذي يهدد الوحدة الوطنية للجيل المقبل فالكل سيتخرج من مدرسة لها منهاجها الخاصة الذي ينعكس سلبا على جيل المستقبل. واذا كنا في المرحلة الحالية لا نستطيع ان نحول مدارسنا من الخدمة المتواضعة التي تقدمها للمتعلمين الى الاستثمار الحقيقي في الجيل المقبل فاقترح انشاء مدارس نموذجية في المناطق التعليمية المختلفة على غرار مدرسة الغزالي في أبوظبي والعين النموذجية. يسهم المجتمع في توفير الدعم المالي اللازم لها, ان هذه المدارس اصبحت ضرورية لكي ننقذ ابناءنا من المدارس الخاصة وفي نفس الوقت نوفر لهم البيئة التعليمية المناسبة. الوقفة الرابعة: (الرجال قبل المال) لقد نجح معالي وزير التربية والتعليم ايما نجاح عندما استثمر الفترة الماضية من تاريخه في الوزارة ليعلن في المجلس الوطني ان الناس في وزارة التربية والتعليم ينقسمون الى ثلاثة أصناف وفي تعبير معالي الوزير (ثلاثة أنواع) النوع الاول يرفض التغيير والنوع الثاني لديه امكانيات التطور ولكن لم تتح له الفرصة والنوع الثالث هم المحبطون. فلو افترضنا ان النسبة بالتساوي لعلمنا سبب جمود وزارة التربية وعدم تطورها, انهم اولئك القوم الذين جمدوا وأحبطوا حتى أصبح وجودهم كعدمه. وبالقدر الذي يرتقي فيه هؤلاء الناس في المناصب يسببون ذلك الخلل في التخطيط الاستراتيجي وبالقدر الذي يحتكر فيه بالمتعلمين بالقدر الذي يسهمون في تعثرهم. ان وزارة التربية والتعليم آن لها الآوان ان تتحول الى وزارة اختصاص يديرها ويعمل فيها أصحاب الامكانات العقلية والاكاديمية التي تساعدهم على القيام بدورهم على خير وجه. والا فان ميزانية التربية ستذهب لسد الخلل عن وجود غير الكفء في وزارة من أهم وزارات الدولة. الوقفة الخامسة: (المعلم) المعلم كان ولا يزال هو أساس العملية التربوية في الأمم المختلفة وله في أمتنا المكانة الشرعية والعرفية المناسبة ولكن ما الذي دفع المعلم لكي يصبح على ما وصفه معالي الوزير (غير متحمس) (لا يقدم شيئا يذكر) (لا يفكر الا في جمع وتوفير المال) (نسبة قليلة منهم تقوم بعملها باخلاص) (أعداد كبيرة منهم تتجه الى تقديم الدروس الخصوصية) . ان هذه الأوصاف ولاشك لا تتناسب مع المعلم المنشود وأعتقد أن أعدادهم في الميدان ــ ولله الحمد ــ قليلة. ففي مدارسنا اليوم طاقات خلاقة وعناصر مبدعه وأناس هجروا طيب المكاتب الى ساحة العطاء فكانوا أهلا للتضحية والفداء لما فيه نهضة اماراتنا الحبيبة ولكي نتجاوز سلبيات الميدان لابد من تقويم الواقع الميداني بحساسة متميزة واتخاذ خطوات افضل عند التعاقد مع معلمي المستقبل كانشاء إدارة متفرغة لهذه المهمة الخطيرة يقوم عليها خبراء وفنيون اهل اختصاص بدلا من رحلات الصيف السنوية وبالذات ان ما يقارب 70% من أساتذنا المتعاقدين من خارج الدولة وأمتنا العربية ما زالت ولله الحمد أمة معطاءة. الوقفة السادسة: (توطين المهنة) لاشك ان الارقام التي وردت في المجلس الوطني حول نسبة المواطنين في مهنة التدريس ذات دلالة احصائية على أن عملية التوطين لا تمضي ببرامج ثابته وواضحة, فنسبة الذكور 5.2 والأناث 5.25 من اجمالي عدد المعلمين في الدولة, وهذه الأرقام بحاجة الى وقفة متأنية لدراستها ومناقشة العوامل التي أدت اليها. ونلاحظ كذلك أنه مع تزايد الحاجة للمعلمين المواطنين فإن معدلات التحاق الطلاب بكلية التربية في تراجع مستمر لذا نقترح القيام بالخطوات التالية: 1ــ إعادة النظر في خطط إعداد المعلمين في جامعة الامارات فالبرامج الحالية تتطلب بقاء الطالب من 5 ــ 6 سنوات لكي يحصل على اجازة التدريس وبالرغم من سمو الهدف من وراء هذه البرامج, الا اننا بامكاننا الوصول الى هذه الأهداف عبر قنوات اخرى. ان عدد سنوات دراسة الطالب في كليات التربية في دول العالم تتفاوت حسب العجز في أعداد المعلمين. ففي استراليا, مثلا ما زالت مدة تأهيل المعلمين في حدود ثلاث سنوات وحتى في الولايات المتحدة فإن معظم الجامعات الأمريكية تعد المعلم في حدود أربع سنوات او يحصل على الماجستير في التدريس اذا درس اكثر من ذلك. 2ــ لعل من عوامل الجذب لهذا التخصص الحساس نقله الى الامارات نفسها بدلا من حصره في مدينة العين وذلك باستثمار وتطوير مراكز الانتساب الموجه التابعة لجامعة الامارات او طرح هذه البرامج او بعضها خلال كليات التقنية العليا او انشاء كليات جديدة للمعلمين كما هو الحال في العديد من دول الخليج العربي التي سبقتنا في توطين المهنة. وقفة بعد جلسة ان جلسة المجلس الوطني التي خصصت لمناقشة التربية والتعليم في الدولة بينت لنا أن وزارة التربية والتعليم في الدولة بحاجة ماسة الى من يقف معها حتى تتحقق آمال مجتمع الامارات وطموحاته في تربية تعد لنا قادة المجتمع للمستقبل القريب, كما أن التربية بحاجة ماسه الى وقفة اخرى من قبل رجالات المجلس الوطني الاتحادي الذين لا ينتهي دورهم, كما أعلم عند تحديد الخلل واقتراح الحلول بل لابد من المتابعة المستمرة لهذه الاقتراحات والعمل على توفير متطلباتها. كانت هذه وقفات من جلسة المجلس الوطني جاءت بدافع من الوطنية المخلصة لهذا المجتمع المبارك.

تعليقات

تعليقات