أبجديات: بقلم- عائشة إبراهيم سلطان

بطريقة تمثيلية معهودة فيه, تقدم الصحافي المصري (مفيد فوزي) من السيدة سناء جميل سائلا اياها عن سبب قبولها الدخول في لعبة الاعلانات التجارية رغم ماضيها المسرحي الحافل وبما تحمله الجماهير العربية لها من اكبار واحترام, بشكل يتناقض مع الموقف العام من الاعلانات التجارية. جواب سناء جميل شددت فيه على ان المنتج الذي قامت بالدعاية لصالحه يعتبر من المشاريع القومية الضخمة التي ان تؤكد, وبطريقة لم استسغها رغم اعجابي بها ــ عندما قالت: (طبعا, انت عارف يا استاذ فوزي اني انا معروفة بمصريتي الشديدة)! وفجأة قفزت من ذاكرتي تلك الاسطر التي قرأتها حول الوضع المادي للممثلة سناء جميل, واعلانها اكثر من مرة بأن قطاع الانتاج في التلفزيون المصري يصر على تجاهلها في اعماله التي ينتجها, حيث لم يعرض عليها التلفزيون عملا (ما) منذ فترة طويلة, مما يعطل طاقة هائلة تمتلكها اولا, ويعرضها للضائقة المالية ثانيا, ويدفعها للاعلان عن الشقق. ثالثا, وعلى اية حال فأغلب نجوم التمثيل المصري الكبار يعانون الامر ذاته. ولا ادري ما الذي منع السيدة سناء جميل ــ في لقائها مع مفيد فوزي ــ من التصريح بذلك بدلا من العزف على نغمه الوطنية, والقومية, وتشجيع الصناعة المحلية و.. مصريتها الشديدة.. الخ. المفارقة ان اللقاء التالي مباشرة كان مع نجمة التلفزيون آثار الحكيم باعتبارها نجمة الاعلان الشهير عن (سر صابون....). وفي حين اصرت السيدة سناء على الهدف القومي النبيل, تمسحت اثار الحكيم بالهدف الانساني وقضية المرأة!! فهي لا تقبل الاعلان الا عن سلعة ترى انها تخدم المرأة او بهدف جمع تبرعات للمرضى. ولهذا فهي ترفض الاعلان عن سلعة كالمجوهرات او ادوية الرشاقة او بيع الفلل.. الخ, مع ان المرأة العربية بحاجة للرشاقة اكثر من حاجتها لمن يوهمها بأن سر الجمال في غسل الوجه بنوع... معين من الصابون. لكن يبدو ان نجوم ونجمات التمثيل العرب قد تقمصوا التمثيل حتى تداخلت الامور عندهم, فما عادوا يميزون بين الخيط الابيض والخيط الاسود, وظنوا ــ خطأً ــ ان المشاهد العربي كائن تلفزيوني مدجن, يقتات قناعاته وثقافته ومجمل تصوراته من سلال الدعاية والاعلانات والمسلسلات التي يقدمونها له, وان هذا المشاهد يمكن ان يصدق كل ما يقدم له بيسر تام, كما توهموا انه صدق بأن حسين فهمي ــ وبعد كل هذا العمر ــ يمكن ان يبقى شابا وسيما يطارح صغيرات الشاشة الغرام كما يفعل يحيى الفخراني وعزت العلايلي وعادل امام فارس فرسان عصره رغم الثمانية والخمسين (ربيعا)! التي تلوح على قسمات وجهه وهو يتعلم فن (التقبيل) على يد يسرا في فيلم (رسالة الى الوالي)! كان الله في عون كبار الممثلين, ولا عزاء للمشاهد العربي المتهافت على اعمال من شاكلة (كامننا) و(حكمت فهمي) و(رسالة الى الوالي) وحب نادية وحب لولو!!

تعليقات

تعليقات