مع الناس، بقلم عبدالحميد أحمد

العربي لا يستفيد من التكنولوجيا والعلوم كما يجب إلا في حالة الملل, فيتسلى بهما كما أشرنا أمس ويستخدمهما ما أمكن للترفيه من الكمبيوتر مروراً بالفيديو والتلفزيون وليس انتهاء بالهاتف النقال الذي تحول إلى طق حنك في أيدي الرجال والنساء والأطفال, فهو لعبة أخرى نلهو بها . وربما كان العربي (الله وحده يعلم) لا يعترف بهذه التكنولوجيا ومبتكراتها أصلاً خارج اطار الترفيه والتسلية, مما نجده في حكاية رجل الأعمال العربي الذي كان عائداً من رحلة عمل من أمريكا, فجاوره على مقعد الطائرة رجل أعمال أمريكي عرض عليه لعب الورق لتمضية الوقت الطويل, فاعتذر العربي بحجة الإرهاق وتفضيله النوم بعد ليال طويلة من المفاوضات قضاها في أمريكا, غير أن الأمريكي اقترح لعبة أخرى مغرية تتضمن طرح أسئلة إذا فشل هو في الاجابة عنها يدفع مائة دولار, وإذا فشل العربي يدفع عشرة دولارات فقط للأمريكي, فوافق العربي مجاملة للأمريكي الذي سأله على الفور: ما طول المسافة بين الأرض والمريخ؟ أخرج العربي من دون أن يفكر أو ينتظر عشرة دولارات دفعها للأمريكي وحاول العودة للنوم, إلا أن الأمريكي أصر على أن يسأله رفيقه سؤالاً بالمقابل, فسأله العربي عن شيء يصعد الجبل على أربعة أرجل وينزل منه على ثلاثة, ففكر الأمريكي طويلاً في الاجابة, ثم أخرج جهاز الكمبيوتر النقال وبدأ بمراجعة قاعدة المعلومات التي تتضمن اجابات عن آلاف الأسئلة, فيما كان العربي قد عاد إلى النوم, وبعد ساعة من البحث واعترافه بالفشل ايقظ العربي وأعطاه مائة دولار فوضعها هذا في جيبه وعاد إلى النوم. غير أن الأمريكي لم يكتف بعجزه بل دفعه الفضول لمعرفة الاجابة, وهكذا فعندما هبطت الطائرة بعد رحلة طويلة ايقظ صاحبه ليسأله: حسناً, ما هو هذا الشيء الذي يصعد الجبل على أربعة وينزل منه على ثلاثة؟ ففرك العربي يمينه وأخرج عشرة دولارات من محفظته وقدمها للأمريكي وهو يتمنى له إقامة سعيدة. الحكاية طبعاً عربية لأنها تمجد كسل هذا وذكاءه الفطري مقابل الحط من الكمبيوتر والأمريكي الذي يعتمد عليه, ما نشك في أنها اختراع عربي آخر لتبرير العجز عن مواكبة العلوم والاستفادة منها, أو عدم الاعتراف بهذه المنجزات وقيمتها في حياتنا خارج التسلية والترفيه, ما يجعلنا ننتظر اليوم الذي يفاجئنا فيه العلم باختراع أو ابتكار صاعق يفرض نفسه على العربي فيعترف هذا بأهميته في الحياة وقيمته والاستفادة منه كما ينبغي. هذا اليوم ربما يكون أقرب مما نتصور, فنجده مثلاً في الخبر الذي نشر منذ أيام ويتحدث نقلاً عن علماء إيطاليين عن علاج العنة لدى الرجال عن طريق إرسالهم في رحلة عبر الواقع الافتراضي إلى مرحلة الشباب, فيوقظ أحاسيس جديدة تعيد الشيخ منهم إلى صباه, وهو يبعث الأمل بالتأكيد لان نسبة النجاح كانت 84% بعد تجربة العلاج على خمسين رجلاً فيهم من تجاوز الخامسة والسبعين من العمر. طبعاً الواقع الافتراضي تقنية جديدة من منجزات العلم الحديث والكمبيوتر والتلفزيون والفيديو, مثله مثل تقنيات أخرى لم تخطر على بال أحد ذات يوم كالعلاج بالليزر مثلاً واجراء جراحات من دون دم, فنترك تفاصيله للقارئ يبحث عنها من مصادر العلوم فيزداد علماً, خاصة أنها تقنية تعده كما هو واضح بشيخوخة سعيدة, ما يجعلنا نرحب بها رجالاً على الفور, ونعترف بقيمتها عرباً, فهي التي سوف تغنينا عن عشرات الأعشاب الطبية ودجل المشعوذين ونحن نبحث عن سعادة مفقودة وآثار رجولة غابرة عندما نبلغ من العمر عتياً. العلم من هذا النوع مرحب به عربياً على طول الخط, فنأمل من العلماء الاكثار منه, لا لبث السعادة في نفوس العرب والأمل في طاقة مديدة لا تنضب فحسب, بل لانتزاع الاعتراف منهم بأهمية العلوم والتكنولوجيا, فيحسنون استخدامها من دون سفاهات وسخافات أيضاً.

تعليقات

تعليقات