راي البيان: هل تغير موسكو جلدها

فاجأ الرئيس الروسي بوريس يلتسين العالم امس بهجومه غير المعتاد واتهامه لنظيره الامريكي بيل كلينتون التسبب في اندلاع حرب عالمية لتصرفه مع أزمة العراق بطريقة وقحة , وبذلك يكون يلتسين قد وضع النقاط فوق الحروف ورسم صورة قاتمة لتطورات المنطقة وكأنه يريد توصيل رسالة الى العالم مفادها افلاس جهود موسكو لاحتواء تداعيات ما يحدث بالمنطقة. تصريح يلتسين لم يأت من فراغ او انه مجرد مهاجمة واشنطن لرفضها الاستجابة لمطالب موسكو, بقدر ما هو تعبير عما يجري داخل كواليس السياسة في العواصم المختلفة التي زارها عدد من المبعوثين الروس, والتي توحي دون مجال للشك بقرب قيام امريكا بتوجيه ضربة عسكرية للعراق رغم انف الوساطات والمهمات الدبلوماسية المبذولة دوليا وعربيا. رغم سخونة وتوتر وخطورة ما يجري على الساحة بالمنطقة الا ان المستفيد الوحيد من استمرار تراجع الوضع الامني وقرب موعد الضربة العسكرية للعراق هي وبالتأكيد المصالح الاسرائيلية بكافة اشكالها وابعادها سياسيا واقتصاديا, لسبب بسيط جدا هو ان واشنطن في حالة قيامها بمغامرتها ضد العراق تكون قد نفذت طلبات وطموحات تل ابيب في تدمير قدرات وامكانيات عربية قادرة ــ على الاقل ــ على الوقوف في وجه الاخطبوط الصهيوني بالمنطقة. لذلك فان اعلان يلتسين يشكل وقفة غير معهودة تذكرنا بتوجهات موسكو قبل تفكك الاتحاد السوفييتي السابق ابان الحرب الباردة والصراع الاستراتيجي بين اقطاب العالم, فهل حقيقة ما يجري يمثل عودة فعلية للماضي ام هو مجرد (حلاوة الروح) لوجود الرئيس الروسي على الساحة الدولية والعربية.

تعليقات

تعليقات