أبجديات: بقلم - عائشة ابراهيم سلطان - البيان

أبجديات: بقلم - عائشة ابراهيم سلطان

الشيخ صبحي الطفيلي محاصر في قاعدة كان يديرها حزب الله اللبناني في سهل البقاع, وقوات الجيش اللبناني تعتقل جمعا من انصاره وتقتل 18 رجلا منهم في اشتباكات جرت في منطقة البقاع في الايام القليلة الماضية. هذه هي آخر اخبار لبنان المسكين الذي تستكثر عليه جهات معروفة ان ينعم بقليل من الهدوء وبشيء من الامان وفي مقدمة هؤلاء اسرائيل المستفيدة اولا واخيرا من دمار لبنان وخرابها, بيد ان لبنان يكرس جهوده لاستعادة عافيته بعد ان طحنته حرب مجنونة لسنوات طويلة كأنها دهور. لبنان خرج في عام 1990 من نفق مظلم لحرب أهلية لم تبق فيه ولم تذر, ولم تسلم يد من الانغماس في قذاراتها الطائفية والانتمائية والمناطقية, والعمالة الدنيئة للعدو الاسرائيلي الرابض عند شريط ملتهب في الجنوب من لبنان والشمال من بلاد الاقصى الحبيبة. لبنان الخارج من محرقة الحرب الطائفية, تنفس الصعداء برهة, وبما حباه الله من قدرة على البقاء وصلابة في مواجهة الشدائد, اظهر لنا وبعجائبية مثيرة كم هو صلب وكم هو جميل, كعود اخضر يتجذر في اعماق الارض او حجر ماس يخلب الابصار. انه اسطوري كأرزه السابح بإباء في جباله ومرتفعاته. البارحة فقط ــ او كأنه البارحة ـ كنا نسمع عن خطط اعادة اعمار لبنان وفي الامس حاول اللبناني ذو القلب الاخضر والساعد القوي ان ينفض عن مخيلته اشباح الحرب وان يعيد الى لبنان نضارته ومهرجاناته وسيرته الاولى, وقد بدأت براعم المشاريع وعادت السياحة ترقص على تلاله وفي مروجه ومدنه ذات التاريخ والاصالة. وبرغم مآزق حكومة الحريري المتتالية وبرغم كل ما قيل وبرغم ثورة الجياع التي خرجت من الجنوب تعلن وبشكل قوي ان لبنان اذا راهن على كل الخيارات وخسرها فانه لا يريد ان يخسر حريته وعنفوانه, وانه سيبقى ابن الفينيقيين العظماء الذين جابوا مشارق الارض ومغاربها بحثا عن الحياة الاجمل والعيش الرغيد. لذلك فنحن الذين عشقنا لبنان الاخضر لكل جمالياته, ومواسم الحب المزدهرة في ارجائه واعراس الثقافة والفن الراقي والمهرجانات البعلبكية المترفة, يعاودنا الاسى اليوم على كل الذي يثار في الجنوب الصامد, الذي نسعد بتوجيهه صفعات قوية للصلف الاسرائيلي, ولكننا بالتأكيد ضد كل من يحاول ان يمسه بسوء او يخدش كبرياء الصمود فيه. من كل قلوبنا نتمنى الا تعاود الحرب المجنونة رفع رأسها من جديد فلبنان لا يستحق مزيدا من الدمار ودماؤه اغلى من ان تراق في صراع طفيلي بلا هدف ولا معنى. يكفينا مسلسل العنف القذر في جزائر المليون شهيد ومصر العروبة. لا نريد ان يضاف لبنان اليهما بأية حال.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات