مع الناس: بقلم: عبد الحميد أحمد

لم يهنأ كلينتون بالعيد, على رأي احدى عجائزنا امد الله في عمرها وهي تشاهده كل ليلة على التلفزيون على إثر (مونيكاجيت) فتأسفت لحاله وشبابه وتألمت لمطاردة الاعلام له, غير انها لم تعلم ان من كان في منزلة كلينتون ولديه كل هذه النساء الجميلات لا يحتاج الى عيدنا لكي يهنأ, فهو من عيد الى عيد طوال العام, والا ما كانت كل هذه الفضائح, فلا دخان من غير نار. ويبدو ان نساء الرئيس سيجلبن له المجد من اطرافه, فإذا كان هناك رؤساء حصلوا على المجد أو جاءهم هذا راكضاً اليهم بعد انتصارات عسكرية او انجازات سياسية او اقتصادية, فإن كلينتون يأتيه المجد اليوم في أكعاب النساء (فلا نستخدم وصفا آخر), فيكون لهن الشرف ويكون له المجد. هذا الشرف الذي لا يسلم من الاذى حتى يراق على جوانبه الدم لا وجود له اليوم فكيف يريده الشاعر في بلدان الغرب التي من شرف النساء فيه ان تكون لهن علاقات, فعلاقة واحدة وحيدة يتيمة دليل عقد وتخلف ونقص في الشخصية, فكيف اذا كانت مثل هذه العلاقة مع الرئيس شخصيا, فيكون للمرأة الشرف الرفيع كله, الذي تحدث عنه الشاعر. غير اننا نبقى مع الرئيس لانسائه, فكما لهؤلاء الشرف فإن له المجد على الرغم مما يجري حاليا في واشنطن من تحقيقات في قضايا الرئيس الجنسية, فهدف هذه اظهار الكذب من عدمه, لا إدانة هذه العلاقات, والمجد يسعى للرئيس بفضل هذه العلاقات وحدها, لا بفضل انجازات اخرى لم يلمسها العالم بعد ولا حتى الامريكيين, فنبقى مع مبادرات الشرف هذه. أول مبادرة ان كلينتون صار مرشحاً أو في الطريق لجائزة نوبل للسلام, فإذا فهمنا مثلاً أنه عجز عن دفع السلام في الشرق الاوسط الى الامام كما فعل سلفه جورج بوش, واذا فهمنا أنه يتساهل مع نتانياهو الى درجة تخريب السلام, فيكون واضحا ان الترشيح للجائزة يأتي تقديرا لاقامة علاقات سلام من نوع آخر, خاصة مع يهودية هذه المرة تدعى مونيكا, فعن طريقها (هذه العلاقات لامونيكا) يتحقق احلى سلام بين الطوائف والشعوب والاديان. جائزة نوبل تبقى غير مفهومة عند كثيرين في حالة كلينتون مقابل مبادرة اخرى مفهومة وفي محلها, كالتي اختارت كلينتون رجل العام حيث (لم يفعل أحد في العام الاخير ما فعله كلينتون لاعلاء شأن تقاليد الرجولة) حسب تعبير رئيس (حركة الرجولة) البرازيلية في حيثيات منح اللقب للرئيس الامريكي, وهي منظمة برازيلية تعلي من شأن الرجولة والفحولة, فصارت الفضيحة عندها بطولة. وبما ان المبادرات سوف تتوالى تباعاً, وليست المبادرتان السابقتان سوى البداية, فإن هذه سوف تتعدد لإظهار المجد الذي يستحقه الرئيس, ومنها اختيار شركة فرنسية مؤخراً لاهدائه سراويل داخلية بفتحات أفقية وبثلاثة احجام مع رسالة من رئيس الشركة تقول: (أجد طبيعياً ان يتسنى للرجل الاقوى في العالم الافادة من السروال الداخلي الاكثر توفيرا للراحة في العالم) , فيقدر كلينتون هذه المبادرة ليرد عليها بأحسن منها فيقول: (نقدر لكم تذكركم إيانا بهذه الطريقة الخاصة جداً ونحن شاكرون لكم دعمكم) . الدعم لكلينتون بلا حدود, فإذا كان بعض الامريكيين اليوم مذهولين من تصرفات رئيسهم, فإن هؤلاء سرعان ما سوف يتفهمون ما يقوم به لاجلهم ولاجل رفع رؤوسهم عاليا كأقوى دولة في العالم, فيحتل هذا غلاف التايم بصفته رجل العام كما ستنتشر صوره مع مونيكا وغير مونيكا على قمصان الشباب فيذكرنا بصور جيفارا سابقاً, وغير ذلك من مظاهر الاحتفاء والمجد والانتصار, فيندم زعيم مثل صدام على انه اشغل وقته وشعبه بالحروب, بدلا من ان ينشغل بالنساء فيحقق المجد الذي يريد. ... لذلك فالشعب الامريكي بدأ يتفهم رئيسه جيدا, فهناك من يطالب عبر الانترنت بمنح الرئيس فرصة فيقول: (امنحوا الرجل فرصة, فبلادنا لم تكن بمثل هذه القوة منذ فترة طويلة جدا) فيؤكد لنا ولكم المجد الذي ينتظر الرئيس.

تعليقات

تعليقات