رأي البيان: نصائح إلى واشنطن

مازالت الممارسات الامريكية تجاه الازمة مع العراق التي تتصف بعدم الواقعية والتعامل بازدواجية مفرطة مرفوضة من دول المجتمع الدولي والدول العربية والاسلامية , خاصة وان اهدافها واضحة للجميع وتتركز حول ابقاء المظلة الامنية والعسكرية مزركشة بالاعلام الامريكية اضافة إلى اضعاف العراق وتجريده حتى من آماله لانقاذ شعبه من كارثة انسانية محققة. محاولة واشنطن التفرد بقرار ضرب العراق دون موافقة الدول دائمة العضوية في مجلس الامن (فرنسا ــ الصين ــ روسيا) , تؤدي بالتأكيد إلى زعزعة الاستقرار والامن في كل مكان وتعريض المصالح الحيوية للجميع للمخاطر والعواقب التي لا نريدها على الاطلاق, لذلك على الادارة الامريكية اذا كانت تسعى بجد ونوايا صادقة إلى احتواء الازمة وتجنب ما لا يحمد عقباه, الاصغاء بل تفعيل الدور الروسي بشكل خاص وانجاح محاولات موسكو للخروج من عنق الزجاجة واعطاء الفرصة للحل الدبلوماسي ليكون الوسيلة الاخيرة في هذه الازمة, ولكن معطيات الواقع تشير إلى وجود رائحة تآمر واتفاق بين تل ابيب وواشنطن لترتيب اوراقهما وتنسيق جهودهما بطريقة يصعب فضحها على المدى القريب على الاقل, ودليل ذلك تصريحات رئيس فريق التفتيش الدولي ريتشارد باتلر حول امتلاك بغداد لصواريخ نووية تصل إلى اسرائيل. واخيرا نقول اذا كانت حكومة الرئيس الامريكي بيل كلينتون تعاني ازمة حساسة بسبب مزاعم تورطه في قضايا فساد اخلاقية, فليس من المقبول ان يكون اصلاح الخلل الداخلي والانهيارات الاخلاقية في واشنطن على حساب مستقبل وحياة 20 مليون عراقي يعانون الحصار الامريكي منذ نحو سبع سنوات, ومن هنا يتوجب على الادارة الامريكية النظر بعيون واقعية وانسانية إلى ابعاد وعواقب اي قرار يصدر في غمرة اندفاع وقصر نظر, يكون الضربة القاصمة للمصالح الامريكية في منطقة الشرق الاوسط باسرها.

تعليقات

تعليقات