طغت أخبار ومشاهد وتحليلات فضيحة الرئيس الامريكي بيل كلينتون على احداث العالم وهمشت حديث الضربة العسكرية الوشيكة للعراق . وتصدرت صور وحكايات مونيكا لوينسكي الشابة اليهودية المتدربة السابقة في البيت الابيض صحف العالم ومجلاته وصارت الخبر المفصل والرئيسي لوكالات الانباء والمحطات التلفزيونية الاخبارية. وتسابقت الـ (سي.إن.إن) مع بقية المحطات الامريكية مثل الـ (سي.بي.اس) والـ (ان.بي.سي) لاذاعة تفاصيل الفضيحة. فمن جانبها فازت الـ (سي إن إن) بسبق بث صور ارشيفية تظهر مونيكا تتبادل حديثا ضاحكا مع كلينتون عقب فوزه بالفترة الرئاسية الثانية, وظهر كلينتون وهو يعانق مونيكا وسط طاقم العاملين بالبيت الابيض. وتملك (الهوس الفضائحي) الجميع وخصصت مجلتا (تايم) و(نيوزويك) الامريكيتان عددا خاصا لفضيحة كلينتون او مونيكا جيت. واظهرت التقارير والقراءات التحليلة لملف مونيكا انها نتاج تنشئة في بيت محطم اجتماعيا واخلاقيا, فلقد عانت طلاق والديها, الاب طبيب السرطان والأم الباحثة الاجتماعية والتي تكتب احيانا موضوعات عن شائعات واسرار هوليوود. وكشفت الفضيحة عن بعض ما يجري في دهاليز وممرات الجناح الغربي للبيت الابيض حيث يوجد المكتب البيضاوي لكلينتون, والذي يعتاد التمشي في الردهات والاقتراب من مكاتب الفتيات الجميلات المتخرجات حديثا والمفتونات بسحره الرئاسي ووسامته. واخطر ماكشفت عنه الفضيحة هو هلامية الرأي العام الامريكي الذي يتلاعب به المتناطحون الكبار مالكي الشركات المتعددة الجنسيات وجماعات الضغط, فلقد تغير الرأي العام الامريكي وتحول في غضون ساعات وانقلب من السخط على كلينتون لحد المطالبة باستقالته واتهامه بأنه يفتقر للقدوة التي تؤهله للبقاء رئيسا, الى تأييده واظهار الثقة به حسبما اظهرت الاستطلاعات الامريكية. على اية حال, كشفت فضيحة (مونيكا جيت) ان المجتمع الامريكي يعاني تدهورا قيميا وتفسخا اخلاقيا يسير به نحو الهاوية بسرعة تفوق سرعة تدهور (الروبية) الاندونيسية. ويكفي ان نقرأ ملف الفضيحة وما تضخم به من اقوال ومشاهد فضائحية تعف حتى الاقلام الصفراء عن كتابتها.