بغض النظر عن بعض تحفظات ترد على المواقف العراقية فإن المرء لا يملك إلا أن يبدي معارضته الشديدة للسياسات الأمريكية الرامية إلى ضرب بغداد والتي لا تجد أي سند أو مبرر يجعلها مقبولة حتى على مستوى حلفاء الولايات المتحدة ذاتهم . ومن الغريب ان واشنطن تبدو سائرة وفق السيناريوهات التي رسمتها للأزمة دون أي مراعاة لمواقف الأطراف الأخرى فرغم معارضة روسيا وفرنسا والصين لأي عمل عسكري والدعوة لاتاحة الفرصة للخيارات الدبلوماسية لحل الأزمة إلا أن الإدارة الأمريكية حرصت على التأكيد على ألا تثنيها عن ضرب العراق وقامت بحشد عسكري بلغ ذروته في ارسال غواصة نووية إلى إسرائيل والتي يبدو أنه من المرجح أن يكون لها دور (ما) غير محدد المعالم بعد. ان واشنطن تفتقد الأسباب التي تجعل عملها ضد العراق مشروعاً ورغم ذلك تعتزم حسبما أعلنت أولبرايت القيام بعمل عسكري حتى ولو كان منفرداً, وهو ما يعد تنصيباً فعلياً للولايات المتحدة كمعبر عن الإرادة الدولية وهو ما يؤكده ان العملية العسكرية لا يؤيدها مجلس الأمن ذاته, مما يشير إلى أن عطرسة القوة وصلت مداها لدى الإدارة الأمريكية. لقد بدأ العد التنازلي لضرب بغداد والتي من المتوقع أن تتم حسب دبلوماسي روسي بعد غد الأحد وهو أمر نحسب انه لو تم إنما يمثل إدخال المنطقة في دوامة جديدة تمثل خسارة عربية كبيرة, ففضلاً عن كون ضرب العراق يمثل إضافة مجموعة مشاكل تمس المواطن العراقي في الصميم فإنه يشد اهتمام المنطقة والعالم بعيداً عن قضاياها الجوهرية وابرزها الاحتلال الاسرائيلي ومساومات حكومة نتانياهو وهو ما يجب أن نتيقظ له جيداً ونعد خططاً لمواجهته حفاظاً على حقوقنا العربية.